هؤلاء الذين يقفون عند الحافة،
لا إلى الضوء ولا إلى الظل،
لا يزرعون، ولا يحصدون،
يرتدون قميص "ربما"،
ويعلّقون أعمارهم على شماعة "لاحقاً".
يمشون بخطى مترددة.
خشية أن يوقظوا رغباتهم،
يشربون الماء قطرة قطرة كمن يخشى أن يُبلّل ذاته.
يتنفسون بنفس متقطع ،
كأن الحياة لا ينبغي أن تلاحظ وجودهم.
في...
-بمقدورك أن تصير بحيرة
يرتادها المشاؤون
ترشقها الشمس بالنسور والفواكه
وينام الهواء على سريرها
مثل مقاتل من الهنود الحمر..
-احمل نصوصك الحزينة على كتفيك
مضرجة برائحة الأعشاب والفهود
يتبعك المشاؤون على دراجات من الرمل.
وآذانهم تتدلى مثل آذان الفيلة
لالتقاط أسرار الطبيعة
دون أن ينتبه اللصوص إلى...
البارحة شاهدَ فيلماً في بيت صديق
أحياناً يدخل قاعة سينما
أمّا في بيته فليس له تلفاز
أمّه لم تعد مستاءة الآن
فالمهمّ أنّه سيشتغل
وسيتحسّن الحال
في البدء عَثر على وظائف عِدّة :
مدرّس عربيّة لأجانب
مدرّس رياضيات لببغاوات
مُرَبّت على أعناق زرافات حزينات
راوي نكات في دار عجزة
مُوقِظ كلاب نائمة في...
من حيرة الأرضي يبتدئ السماوي الذي...
يتقمص الأسرار فينا..
يحتوينا..نحتويه...
و نغيب فيه....
هو واسع..كحدود هذي الروح في مرآتها..
هو أجمل اللحظات..تخطفنا لميعاد جلي..
هو ما تنسقه القصائد..ما تغنيه المواجد...ما يحس به المدى..
..بل ما يردد الصدى من غربة قديسة...
هو فطرة القلب السليمة...
حين تشرق...
تتوقف الحيرة
عند ذلك المفترق
على الصخرة المقلوبة
وسط الطريق
حين مر طائر
مع السراب
ارتوت الصحاري
من صليل النواح
منذ ان حفرت في راسي
خندقا للنفايات الحارقة
تلال من القطط العمياء
قادتها الضفادع الجائعة
الى حقل النفوق الكبير
كل الحصى الأليفة
تدنو من حقل الالغام
لاصطياد فطيرة
من فوهة بندقية معمرة...
نتعلم الحب النبيل من النصال
دمُ على كُم القميص
نراهُ وحدنا
حين نُقتل لا احد يعرف بأننا لم نعد
مثل الجميع
ننكر جنازتنا ونرتكب الحياة عنوة
نسحب الشمس خلف كارة
تحمل قمامة من البشر والذكريات
نجتاز أكثر من نهر
دون أن نعبر من إحدى الضفتين
لا احد يدري كيف اجتزنا المسافة
بين موتنا والنجاة
وكم خسرنا قبل...
في صمتك غاب قلبي
وشاخت اشجار النخيل في مدينتي
تشكي نسيانها
وانا غارق في ذكريات
الماضي البعيد
في صمتي
احمل احلامي
وافتح دفاتري
لعلني اعيش لحظات
الصدق والأمل
في صمتي
اتذكر ابتسامة
امي
في كل صباح
عندما استيقظ
واعيش الحضن
والفرحة الكبرى
في درب
كانت تجمعنا ورود الحب
والأخوة
في صمتي
غابت فرحتي...
كأني حين أقفل ستارة الليل
على بوابة النهار
تنفلت أحلامي المشاكسة
تنزع فتيل شمعة
و تفتح أزرار الأحلام على مصراعيها
أجدني أتنصل من كل عمري
لأكون على مقاس اللحظة
على مقاس الاشتهاء
أراني بلا أجنحة أطير
بلا كعب عال
او ضفائر ربيعية محتملة
عطر الأحلام يعبق به الليل
أراني أنافس الليل في ركضه السريع
أسعى...
محاولة قتل الفراغ بفأس الهندي الأحمر..حصان مخادع يقف على كتفي تفاحة..صوت جاف يحلق تحت ذقن العجوز..يقتل دراجين برصاص مفاجئ فوق جسر مخيلة خشبية..يجر باخرة بأسنانه نحو الهاويةالأمواج نواقيس خطر..لا تذهب روح الشاعر الى السماءبل الى البحر لاسعاد قناديله المسحورة..يفرغ دمه في كلمة تشبه جرنا في بستان...
..ذات مساءٍ نسيت فيه اللغةُ كيف تُنطق،
انحنيتُ على ظلّي وقلتُ له:
اصنع لي كاميرا لا تشبه الأرض.
فانحنى الزمن من حولي
كأنّه عنكبوتٌ يعزف على أوتار الضوء،
وصنعتُ من علبة سردين صدئة
بوابةً إلى الغياب.
حفرتُ فيها ثقبًا
بإبرةٍ وجدتها داخل حلمٍ
كان يسير على أربع ويأكل أوراق التقويم.
لم أضع في الكاميرا...
بين الشهقة والاشتياق
أُغازل إطلالة النَدى
على ضِفاف
عَبق الياسمين
أُدمِنُ مُشاكسة
أراجيح الضَوء
كَبِندولٍ جنّي الوَلَه
يَرقص على نَهَم
ساعة المَواعيد
على نَسائم
عَطش اللقاء
أيّتُها الغافية
على سفوح...
أحيانا كنت أظن
أنني أتمتع بشئ خاص ،
كنت أكلم نفسي ،
وأنا أسير في ذلك الطريق
الضيق في الغابة ،
إلى أن ينعق غراب ما
فوق رأسي ،
فأعود إلى الصمت ..
الغابة كانت ضبابية ،
لذلك اتكأت وسط الشمس ،
والغيوم الأرجوانية ، الدافئة ،
ارتفعت ..
لكي تصبح أمامي ،
كان ذلك أكثر هدوءا ،
مما لو كنت تحت
ضوء القمر ...
أتحدّثُ عنكِ، عن استهتار شعرك المتطاير في الريح، عن بُرقعكِ الجبان و هو يغرقُ بلجّتي، لكن قبل كلِّ شئ، انظري للبجعة كيف تُصفرُ؟ انظري هناك حيث الياسمين يراهن عليكِ، و انا اقف كما ترين أحملُ معولي و اترك الحقل ورائي تحرسه عيونك الخائنة، لم أر من أنوثتكِ غير انهياري، غير لسانكِ الذي أستبدل المتعةَ...
لست صالحا لما تشتهيه الآن
أنا رجل تأكله المسافات
وتترك عظامه علي حافة الطريق
ربما ينالها جرو ضال
لذا لا تعلقي أحلامك الودرية علي فتاته
لا أصلح أن أكون وطنا يسعي لاتساعك
لهذا لا تكفي من البحث عن رجل لا تذبحه الوشايات
ولا تلقيه في عتمة المدينة المدججة بأحقاد البنايات
التي تحجب الشمس وتقتل في...