لا تسألْ عن البَحرَيْن
لا تزرع الحنينَ في جماجم المُرجان
ثمةَ لؤلؤةٌ أخيرة، بمخالبَ صدئة
تمارسُ رياضةَ الشِعرِ كُلَّ حَربٍ
وتسقطُ بين قَلْبَيْكَ قُبَيْلَ المجزرة
..
على سُرُرِ اللهفةِ في وادي الأقمار السبعةِ، يسألني
حبيبٌ ما لِعَسَلِ عينيه مِنْ قاع
عن أعمقِ هرطقةٍ في مهبل الأرض
عن عذوبةِ...
إلى /تحفة عبد الرحمن.. هذا النّص مُهدى لها
إلى قبّرة الصحراء وأقدام الحوجة الثقيلة
أكتب
إلى النطفة وخطيئة التسوّر
إليك يا دم الوردة في السلك
وكل المدن المستباحة في أكمام القساوسة
يا جرائم الجنود في صومعة الاغتيال
أيتها المترعة بالغزلان
تربين الأنبياء خلسة وتدسين
الوصايا في كؤوس الشعر
ها نحن ذا...
أتقنت ابتسامتها الهادئة
مثل صلوات الفجر،
تعلمت أن تحتفظ
بكل مشاعرها في زوايا القلب
حتى وقت متأخر من الوجع
كانت تدرك جيدًا
كيف تكتسب الأشياء حزنها
عندما تغيب دهشتها،
نزق عذوبتها،
وحينما ينهار قلبها
في غفلةٍ ما...
تصعد لتأخذ بعض الهواء،
تلتقط أنفاسها،
في سماء غائمة هناك،
تغطي فمها بيدها
حتى لا...
تعرفين
لطالما كانت لديّ مشكلة مع الأظافر الإصطناعية، وانتِ تُحبينها
قبل أن نلتقي، كان يمكنني أن اُحب قاتلة،
عاهرة، طبيبة أسنان، طالبة آداب، او حتى امرأة تؤمن بأن الله يتصرف كزوجة الأب الشريرة حين نُخطئ
يمنع عنا الطعام
لكنني لم أتخيل
أن اُحب امرأة تضع أظافر إصطناعية
الأظافر ينبغي أن تكون طبيعية،...
الشعراء
يقفون في صفوف الخبز
يقبلون خد زوجاتهم
يلعبون الشطرنج بمهارة
يخرجون من الحانات باكراََ ..
ما لم تبُح به سيلفيا بلاث :
أنهم قد يتركون أصابعهم عالقة في فم القصيدة ،
للغرق أكثر من طريقة ..
الغرق في الحلم و الأستيقاظ على لدغة عقارب الساعة ..
الغرق في الحب ، حتى قبل تعلم القبلة على الطريقة...
كنعان جدي ..
منذ كان التاريخ شتلة زيتون
غرسها كنعان على
سفوح الجبال
كنعان جدي
ذاك الذي بذر النجوم في الآفاق
لتنير مدائن النور المقدس
في جبال الكرمل
والجليل
..
كنعان جدي .. ذلك العملاق
من زرع الموج في بحر يافا
ليردد البحارة اناشيدهم
وهم يعودون فجرا لبيوت عكا وحيفا ..
كنعان جدي ..
قبل ميلاد الزمان...
لقد عُدت في هذا المساء
ثملاً
كنت بحاجة لأكتشاف هذا الشعور عن قرب
هذه الخفة الزائفة
هذه القدرة المخيفة على إرتكاب الصبر
هذا الحزن الإباحي المُخل
ثم فكرت
كنتِ تحبين هذا الضعف القوي في
هذه الهشاشة التي يتطاير لعابها الساخن
حين اضمك
حين اهمس في اذنك
بينما تنصت اللحظة والنافذة والفراش
كيف مضى كل هذا...
العالم كله ذئب يا أبت..
والموت رمادي وكثير..
الموت غزير.
و أنا..في قلب الموت أواجه ذئب العالم وحدي...
الإخوة باعوا دمهم. ..
والشرف العربي انتحر الآن على أبواب القدس..
وأوغل في صدري سكين الغدر...
ولم يبق لنا غير الموت...ليرحمنا ..
من قسوة وحش العالم يا أبت...
ولذا سنسير ..
وشهيدا خلف شهيد...
سنكبر من جديد
غداً
سيكون رقم يُضاف
كما يحدث منذ قال الله للأرض إستديري
أعطني مؤخرتك الدائرية
كما كبرنا من قبل
ما بين المُراهق المرتجف أسفل عمود انارة
ينتظر فتاته القادمة من الدرس
و حتى هذا الشاب المُقبل على الثلاثين
ينتظر فتاته في المقهى
ويتبادل النظرات مع القهوة والنافذة والشتاء الجريح
وبين...
إنه الليل الأشقر،ملطخ بالشمس المرة...
شجرٌ لا يُدرك معنى الماء...
وجبال تمضي وحدها بلا اتجاهات...
يُجرح البحر،يكبر الطحلب...
يشهق الموج،تولد مدن...
تُكسر الريح،تتسع السماء...
يصغر الغيم،يغفى الحمام...
لا يموت النهر في عين الصحراء...
ولا تُهرم الفراشات من الحرب...
المدى يحفر الصوت بالبارود...
تحت رماد السماء
المنطفئة،
يتدرّب قلبك
على النّسيانِ،
ويبتكر موتًا آخر
لليلٍ جديد
مجردُ شبحٍ يعبر نافذة الفقد،
يترك خلفه غبار الصباح
ويمضي،
عابرًا أعمى،
بلا ذاكرة،
كما الحرب
يأخذ معه أسفار المدن المنسيّة،
دفعة واحدة
وينتظر،
وجيف الريحِ،
كزجاجٍ متناثر
سماء
تسقط آخر غيماتها،
طفوًا منسيًا،...