سرد

هي لا تحب الانتظار، وتذكرة القطار التي أدت ثمنها قبل ثوان سجل عليها أن القطار سيصل على الساعة العاشرة واثنتين وعشرين دقيقة، والساعة الآن تشير إلى التاسعة وسبع دقائق، فكرت؛ أ تلج قاعة الانتظار وتفتح كتابها كي لا تحس بالملل؟! أم تأخذ مذكرتها، لتسجيل ما يمليه عليه خاطرها من كلمات، أيا كانت " خواطر،...
هل يمكن للحب أن يغيرنا بهذا العمق؟ تساءلت وهي تنظر إلى الغرفة الصغيرة حولها، عيناها تحتضنان الليل الممتد وحيدا عبر النافذة، لم يعد الحنين وحده كافيًا لإبقاء ما كان بينهما، كأن الحب صار قدراً يعبر خطواتها الثقيلة، يلاحقها دون هوادة. كان كل شيء يعود بها إليه، ظله المتسع على جدران الغرفة، صوت...
تمنّى أبي أن يلتقي بأمّي ولو للحظة فقط، ليقول لها كلمة واحدة.. سيتحدى أعراف مدينته ويعترف لأمّي دون خوف أو خجل.. نعم سيضرب بعرض الحائط كلّ التّقاليد والأعراف والعادات البالية.. وسيهتف بحرقة، ومرارةِ، وتحّد، وإصرار: - أحبّكِ.. أحبَّكِ.. يا (زينب).. يا حبيبتي.. يا زوجتي الرائعة.. يا أمّ ابني الذي...
لم يعد يتحمل آلام ضرسه الذي نخره السوس، قرر أن يؤجل جلسته المعتادة بالمقهى ، ويدخل عند طبيبة الأسنان التي كان يناديه اسمها منذ زمن مكتوبا بحروف ذهبية على لوحة سوداء صغيرة علقت إلى جانب لوحات أخرى على واجهة العمارة المجاورة للمقهى... أعطى الكاتبة المعلومات الخاصة التي سألت عنها: " اسمه، رقم...
اليوم لن تحكي قصة بالشكل المألوف. منذ سنة تقريبا، وأنت تجلس أمام التلفاز، وتشاهد دراما حقيقية تجري فصولها أمام عينيك.. تنتقل من قناة إلى أخرى. من كثرة القنوات التي تتكلم عربي لم تعد تميز بينها وبين من تتكلم عبري.. بعض الأخبار تدخل إلى غرف النوم، وتُلقي بجسدها العاري فوق السرير. وبعض الأخبار تنظر...
إنكشف المستور، وأصغت الآذان في الحارة إلى الصوت الحاد المنطلق من بيت توحيدة، صوت إبنتها الزينة. سمعه الأولاد الذين يلعبون بجوار البيت، بعضهم أدرك خطورة ما قالته، والبعض لم يفهم سوى أن الزينة تتشاجر مع أمها. وسمع الجالسون على قهوة أبودومة صوت الزينة، لكن لم يتبينوا ما قالته. إقترب الشيخ صابر...
تلامس الجدار القديم مع رأسه الذي يملك عمرا اكبر من حجارته وقد برزت عظامه وعروقه الضعيفة أسفل جلد وجهه المهترئ ، توجه بعينيه الزائغتين الي السماء ناظرة دون رؤية الي ما يعترك في نفسه مما جعل فراغها يضيق به كاتما أنفاسه البطيئة التي لا تتلاحق منذ زمن لم يعد يحسبه إلا لتجعله باقيا علي قيد الحياة...
لا تصدق ( مينا ) القصص الخيالية ، العالم الواقعي أكثر غرابة منها . تشعر داخلها أن سوءا سيقع ، لا يمكنها تفسير ذلك ، إنه شيء فطري أو موهبة ، هي لا تعرف . اليوم ، انعكاس في مرآتها أوضح لها أن عائلتها ستدمر وأن أخاها الصغير ( حمي) في خطر كبير . ذهبت إلى أمها وهي تبكي وتخبرها برؤيتها . أجابتها...
كان نائما في غرفته ببيت العائلة الكبير، بيت المجد والتاريخ والحب، حين خرج مع زوجه لجلب بعض الحاجيات اللازمة لاستقبال سعيد وصفية القادمان لزيارة العائلة من حيفا ، وجد نفسه فجأة مضطرا لمغادرة حي الشيخ جراح إلى نابلس حتى يحضر لخالد الصغير الحلوى المفضلة فيفرح بها وقد جاء مع والديه لزيارة البيت...
يجلس القرفصاء على عتبة داره المتهدمة في معظمها، يرفع جلبابه الممزق إلى ركبتيه ليظهر ذلك الكلسون القطني المتهدل، والذي غادرة اللون الأبيض من شدة الإتساخ. دائما ما يمرر يده ويزيح تلك الطاقية الحمراء الطويلة؛ ليحك رأسه الصلعاء بقوة مفرطة، يلف ورق البفرة ويبصق بين الحين والآخر. بحكم جلسته على العتب،...
ضاق ذرعا بحظه، وهو الميسور الحال، لديه الكثير والكثير مما يحلم به الآخرين، مضاربات فى البورصة، وأرصدة تتزايد فى البنوك، وزوجة تشاركه العيش، بقلب عامر بأسمى العواطف وأنبلها، قلب يحنو ويبذل ويضحي فى سبيل إسعاد الزوج والأبناء، راعه منها فيض شبابها وسحر جمالها، وتوقد ذهنها وإقتران الأنوثة فيها،...
كانت سائرة في حزن وألم، طريقها المستشفى، لم تخبر أحدا من أهلها بأنها ستجري عملية فقد طمأنها طبيبها أنها تمر سريعا، وأنها تنجح بنسبة كبيرة، و سريعا يشفى المريض، لكنها مع ذلك تمنت لو أن عزيزا أحس بألمها وأدرك ما هي فيه، كادت وهي تعبر الشارع نحو الرصيف الآخر، تدهسها سيارة بسبب شرودها وسرعتها في...
استيقظ الشبل ذات صباح، وقد أحس بأنه صار أسدا خاصة أنه الآن قد ورث عرش أبيه بعد ما صار الذكر الوحيد بين أخواته العشرة.. ، خرج من عرينه متباهيا بلبدته التي بدت حديثة عليه ،إنه كبير الغابة الآن، وله أن يمشي مختالا، صادف ابن عمه النمر في طريقه ، فنظرا إلى بعضهما البعض نظرة الند للند، كأن أبا فارس...
مازال منذ غروب الشَّمس يلازم الأريكة المنصوبة في فناء الدَّار، يقبض على خرطوم نارجيلته، ويلتقط من الراكية قطع من الجمر المتوهّج، يضعها على حجر المعسل، ويسحب أنفاسًا عميقةً، ويزفر بقوةٍ، ويخلّف سحبًا من الدُّخان الثَّقيل، تغطّي وجهه، الذي كسته التَّجاعيد وعلامات التَّوتر والقلق. من وقتٍ إلى...
عندما ينتشر عرف بين الناس و يتفشى في حياتهم، ولم ينكره أحد ليكتسب بذلك قوة بصمت الناس فيستفحل امره :باتفاق شبه صامت من الأغلبية بالتغافل عنه ليتمتع بقوة القانون الواجب النفاذ،: ثم تتوغل هذه العادة أو وتزداد انتشاراً؛ وتتمدد في حياتنا كلما تقادمت فترة من الزمن ، لعل وجهة نظر المجتمع فيما سبق...
أعلى