سرد

أحببتُ هذه الأغنية، كلماتها بسيطة وحلوة: ".. ونتخيّل مَثلا مَثلا يعني إننا في كوستاريكا بيقُولو الحياة هناك سهلة وبسيطة في كوستاريكا نِشتري بِيت صُغير ونلعب في الحديقة في كوستاريكا وقت غروب الشمس نقعُد على الأريكَة". لماذا "كوستاريكا" بالذات؟ أسمع عن مدينة أو دولة بنفس الاسم، لكن لا أعرف أين...
كانت إيمي صغيرة الحجم، دقيقة، قصيرة، نحيفة، وجهها مستطيل مضغوط من الجانبين كأنه شمعة وحول رأسها كان ثمة نور خفيف، عيناها واسعتان، كعيون الإيرانيات، معبئة بسواد ساحر عميق، يعلوهما حاجبان مرسومان بدقة كهلالين غاية في الجمال. لكن إيمي لم تكن تنظر مباشرة إلي عيني من يحدثها إلا نادرا وللحظة قصيرة...
"ستتزوّج رملة أخت محاسن هذا اليوم" طار هذا الخبر في فضاء المدينة الصغيرة الجنوبية، يرى البعض أنه خبرُ عاديُ، مثل كل الأخبار التي " تعلس" بها ألسنة الناس منذ الصباح و حتى آخر الليل ، لكن الخبر حمّلته مناقير الريح وأجنحة الغيوم وأشعة الشمس وحتى موجاب النهر الصغير المتفرع من الفرات ، ليصل الى...
نام أبي، في دار عمّه الحاج (حسن) عند أختيّه، حدّثهم في الأمر، ورفض تناول طعام العشاء.. وكانت ليلة صعبة جداً على أبي، وعلى أمّي، التي لم تجرؤ أن تحدّث أهلها، في الأمر، ذلك لأنّ (جدّي عبيد)، لو عرف إنها خرجت، من دار زوجها مطرودة، وفي الليل، لرفض أن يعيدها إلى هذه الدّار، مهما صار، فقد كان شديد...
(مصطفى الحاج حسين). (جدّي)، خلال سنة واحدة، دفع عن أبي (خمسمائة) ليرة، (ليعفيه) من (العسكريّة).. ثمّ وبذات السّنة،صرف على زواجه، من أمّي، (خمسمائة) ليرة ثانيّة. (جدّي)، في منتهى القسوة عندما يغضب، يريد ويطلب من أبي،وجميع أفراد إسرته، أن يتمسّكوا بالأصول، وأن لا يخرجوا عنها، وإلّا سيلقون منه، ما...
تحدث إلى نفسه طويلا، حاول أن يقنع الخُيول الجامحة في خلايا دماغه بأن في الصَّبرِ على ما يكرهُ خيرًا كثيرا، وأن أنَّ النَّصرَ مع الصَّبرِ، وأنَّ الفرَجَ مع الكرْبِ، وأنَّ مع العُسرِ يُسرًا، لكن هيهات هيهات فقد استبَدّ به الغضب فجأة ولبسته كل شياطين الدنيا، ولم يعد قادرا على تحمّل ما يجيش به صدره...
الجائزة قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر عشق القراءة والكتابة، التي تعادل الرغبة فى الحياة، ينتقى من العبارات أسهلها وأعمقها، كيف لا وهو الشاعر الذي إتجه الى القصة لغة السرد بشاعرية رقيقة، يرى أنه لابد من قراءة كتاب لتكتب سطرا، ينصح بقليل من الحب، وقليل من التسامح، نعم القليل فقط، حتى...
إننا في زمن تغيرت فيه الأشياء وقلت فيه الابتسامات ، وأصبحت مواربة والبكاء أصبح صداحا . وقت أصبحت فيه الأفكار كالأمواج في رأسي ، تتكسر على واجهة جمجمتي الداخلية ، إنه وقت الفراغ والأسئلة . بعض الأحيان أتساءل كيف يمكنني تحمل هذا . نظرات تائهة ، أمام كل ما يجيش داخلي ، إنني أنظر وألاحظ الناس يمرون...
بمناسبة موجة "الحريك" الجماعي التي نعيشها اليوم. يوم ضاقت رحاب الوطن من أن تسع حلمه البسيط، ركب البحر. نظر طويلا بعينيه اللتين اكتسبتا لونهما من زرقته الى الجزء المتبقى من الوطن متوقعا أن يناديه: تعال .! ارجع ..! كنت مازحا. كيف أضيق ممن تسع قلوبهم أرجائي المترامية الأطراف ولا أسع...
ركبنا الباخرة بعد إجراءات المرور المعقدة، المسافة بيننا وبين اسبانيا تتقلص عندما تهدأ أمواج المتوسط، لم يكن على ظهر الباخرة ركاب كثيرون، هؤلاء تركناهم هناك قرب الميناء يتصيدون فرصة الهجرة سراً إلى اسبانيا. كانت عيونهم جد يقظة، يلتفتون يمينا وشمالاً، وكأن الفضاء يضيق بهم، قال أحدهم كان على مقربة...
كان إيقاع المخيم يتغير مع نشاط وكالة الغوث في توزيع المؤن، وحصص الطعام، والملابس المستخدمة(البقج) على اللاجئين في المخيم. ما زال يتذكر تلك الفرحة التي كانت تغمرهم في نهاية الشهر عندما يحين موعد استلام كرت المؤن، والمؤن مجموعة الحصص المقررة لعائلتهم من المواد الغذائية، التي تتكون عادة من المواد...
ترتعش الأنوار الصغيرة، حول البيوت المعتمة، النجوم توشك على الإنطفاء، وحده يمشي بخطى وئيدة، مثل فارس خسر معركته مع الناس والحياة، توهم انه أقوى من الإنكسار وانكسر، وأقوى من الموت، حتى باتت روحه موشكة على الغروب، إنها الأوجاع التي تتضاعف حين يكون الإنسان وحيدا، رائحتها تنبعث من قميصها، الذى مازال...
عندما مات (الأغا)، وجد جدّي (سامي) نفسه، فقيراً وبلا صنعة تستره، وتمكّنه من العيش، فصار دائم الحزن، وعابس الوجه، لا يقدر أن يشكو أمره لأحد. لم يكن (جدّي) متزوّجاً بعد، ولا دار ملك عنده، وليس بيده صنعة، وأخوته الكثر، عندهم ما يشغلهم عنه، ومنهم من كان متزوّجاً، ومنهم من كان مثله عاذباً، يبحث...
في نهاية الستينات من القرن الماضي اشترى مولاي ابراهيم جهاز فونوغراف. لصعوبة النطق بالكلمة حذف الغراف، وسماه الفونو. بعد صلاة العشاء، يفترش في فصل الصيف لحافا من الصوف وسط ساحة البيت، ويضع بجانبه صينية الشاي. ينادي علي ابنه البكر بصوته الجهوري: ـ حسن هات الفونو والأسطوانات! ينزل حسن من الطابق...
في زمن ما صعب أن تحدده باليوم والسنة؛ لكنه ظهر في هيئة لائقة بالعصر، يتقن عدة ألسن، دارس للفيزيقا والبيولوجيا وعلم السيسيولوجيا والأنثروبولوجيا، وكثير عن علم الجمال والفلسفة والكتب المقدسة وديانات الشرق وما يعبد الهندي الأحمر، إنه داعية حليق الذقن والشارب يرتدي الجينز والشميز، وسيم في أناقة...
أعلى