لم يلحظ أحد فى قاعة الندوات خلال الوقوف حدادا على أرواح الشهداء أن هناك رجل فى أحد الصفوف لم يقف .
إنما سمع الكثيرون صوت الجالس خلفه وهو ينهره ويأمره بالوقوف ، وعندما لم يمتثل للأمر ، وفى الوقت ذاته لم يرد عليه صاح فيه الرجل : (إيه هو انت "مكسح" ، باقول لك "قوم أقف" عيب) . تطوع بعض المجاورين فى...
كان تدفقا جميلا للغبطة التى أشعر بها، عندما سمعت صوت الموسيقى أتيا من بعيد من أحد المراكب السيارة على صفحة نهر النيل، وأم كلثوم تشدو برائعتها(شمس الأصيل) أنا وحبيبى يا نيل نولنا أمانينا، مطرح ما يسرى الهوى، ترسى ما مراسينا.
شعرت بنشوة الوجد، وأنا فى حضرة الموسيقى لا يسعنى إلا أن أندمج كاملة...
أستطيع أن أقول، أنّ الملازم أوّل (هاني العلي)، كان صديقي، رغم أنّي أخدم برتبة (مجند)، وهو قائدي ومسؤول عنّي، فهو نائب قائد (السّرية الثّانية)، عرّفني عليه العرّيف (جبر اليوسف)، عندما انتقلت من (قلم) قيادة الكتيبة، إلى (سرّية الميم دال)، وقام قائد (سرّية الميم دال) بدوره، بفرزي إلى السّرية...
جلست (...) على عتبة الباب الخلفي لحديقة البيت، مكان صغير يضيء بهواجس عزلتها من وقت لآخر. تدخّن سيجارتها بحذرٍ لذيذ، مشوبٍ بالكثير من الهدوء، يرافقها ذلك المساء الرمادي الثقيل، والمكان من حولها صامتٌ ووحيد. كانت تُراقب السماء التي تغيّرت زرقتها، تجول بنظرها بين السحب التي تلبّدت بغيماتٍ بعيدةٍ...
سفر: الفاسدين
في القطار الفاخر ورحلتى نحو القاهرة لاحضر مولد الترابى أشعر بأنفاسه معي وأنه ذاهب خلفي كعادته، يتتبعني، إلى أيّ مكان، لا أدري ماذا يريد مني، أنا لا أريد شيئًا من أحد، فقط أريد أن يتركني، الحقيقة أنني مللت، منذ شهور قررت أن أذهب إلى طبيب نفسي لكني خشيت من أدويتهم، خشيت أن يقول لي...
في يوم تكريمكِ، -يومِ الحفلِ الذي فاز به كتابُكِ الذي عِشتُ معكِ فيه خطوةً بخطوة- كنتُ قائمًا وراءك، وأقتربُ منكِ؛ كي أنظر لعينيكِ وهما تبرقان، من فَرطِ إبداعكِ...!
ولا أنسى ساعاتِ الكتابة، ساعاتٍ كنتُ فيها أنظر إلى الكلمات وهي تنتظر بجوارِ قلمِك، تتسابق إلى أوراقكِ، كأنَّه مشهد راقص بين حبيبةٍ...
ولد فاطمة كما ينعته والده متوتر هذه الأيام، لا يكف عن توزيع الشتائم يمينا ويسارا بسبب (الحزقة)* التي ضربت جيبه.
قال متبرما من الراوي:
ـ الله يهديك.. ابحث عن غيري.. كلما أردت تمرير موقف أو رأي لا تجد غير العربي. ثم إن أمي اسمها مباركة، وليس فاطمة. وأبي لا ينعتني كما ادعيت، بل يناديني (ولدي...
بدأت الخُطواتُ في ذلك المقهى -المعزول عن صخب المدينة- ربيعَ ٢٠١١م، حيث كنتُ أُطِلُّ على نافورةِ القسمِ الغَربي منه، جالسًا بزاويتها أكتبُ مساراتِ شخصياتِ نَصّي العَصِيّ على النسيانِ والاكتمال (كتاتيب أكاديمي)...؛
وكنتُ -آنذاك- أناظِر في نَقدِ الخطابِ الدينيّ مع شِلَلٍ مشلولةِ الواقعِ...
يا إلهي ... يا إلهي هل يعقل اني تحولت الى مدمن!! و إن فعلت فمن انا سوى نكرة أعمل طوال يومي منذ الصباح حتى مغيب الشمس أُكرى ببضع دنانير ... ثم ارى نفسي تجري بي حيث شارع ابو نؤاس تدق اجراس تعلن ان ساحة فقدان الوعي قد حانت... أراودها بخجل ان لا تفعل لكنها كعاهرة خجول تتمنع وهي الراغبة في مضاجعة...
لم أكن أسأله عن حيه وبيته والشجرة التي تنبت في فناء الدار ولا كنت اسأله عن اللون الرمادي الذي يرتديه دائما ولا عن تعلقه بتلك الدراجة .لم اخبره بالهواء الذي يتخلل شعري إذ اراه حتى ولو كان الشجر ساكنا ولا عن كفي التي تتعرق رغم الصقيع ولا عن طيور الدوري التي تصاحبني إذ اقف على الرصيف أنظر إليه...
كان الشفق يا صديقي يغيب مثل أملي في تلك الأمسية الشتوية القارسة البرودة، تمشيتُ فيها قليلا لعلّي أمسح عن جبيني بعضاً من تعب السنين، لعلّي أستريح من كآبة الغربة، ربما لعلّي أفيق.
تمشّيتُ وحيداً بلا رفيق، فلا رفقاء هنا، تمشيتُ غريب الملمح واللون، فلا أحد يشبهني هنا وكأنهم كتبوا على جبهتي...
خرج من البيت، ما إن أغلق الباب، حتى سمعت زوجه دق الجرس، فتحت له فدخل مجلجلا وصرير صوته يملأ المكان ؛
أنت السبب، دائما تثرثرين، وتكثرين لغطك حتى أنسى المفتاح.
استغربت حليمة من صراخ زوجها بهذا الشكل فجأة، وظلت تنظر بذهول ليسراه تلوح بالمفاتيح، وهو يحاول صب غضبه عليها بشتى وسائل التعبير، لعل لعنة...
شهيته للأكل سدت رغم حاجته للطعام، يكفيه ماتجرعه من آلام، حين أخبره والد العروس التي تقدم لخطبتها : أنهم فى إنتظار عريس جديد، لديه شقة وكافة مستلزمات الزواج، معتذرا أن الزواج قسمة ونصيب،
خرج متعثرا فى خطاه يسابق ظله، غير عابيء بوحشة الطريق، المركبات فى تسابقها وتدافعها أشبه بالنعوش الطائرة،...
ذهبنا في جولة سياحية الى ما يسمى باسطبل الحمير ، في اخر محطة للمترو المنطلق من ساحة اتاتورك الى منطقة قريبة من الجبل لا استطيع لفظ اسمها ، اقنعتني ابنتي وزوجتي بهذه الجولة السياحية ، بعبارة حادة كالسكين " انت مو روائي .. ليش ما تغامر معنا بركوب الحمار " ووجدتها فرصة سانحة أن أرى ابا صابرين...
طلائع فصل الربيع في بداياتها والظهيرة في اخرها، والشمس ساطعة ودافئة. لولا تلك النسائم الباردة التي تخترق هذا اليوم في أغلب الأحيان، لأحسست الآن بالدفء، وكنت قد خلعت عني معطفي الشتوي. لكني اليوم اكتفيت بتركه مفتوحا فقط.
ماذا سيكون نصيبي من الاكل في هذا اليوم؟ تساءلت.
شهيتي لم تتفتح للأكل بعد رغم...