سرد

بدأت حالة نبيل تسوء يوماً بعض يوم، ما لم تحصل معجزة فمن المستحيل أن يتماثل للشفاء وهو لم يتلقَّ أي علاج من الأصل، ومازالت إدارة السجن تماطل في علاجه حتى ولو كان ذلك على نفقته الخاصة، وتكتفي بما يوصي به طبيب السجن من مسكنات ومهدئات تراوغ المرض ولا تشرع في علاجه، يبدو أن الحرمان من العلاج هنا...
أى بابٍ أدخلُ، دخلتُ من الباب الخلفى.الجدُّ جالسٌ ماسكٌ عينه الوحيدة ..المستديرةالطويلة، التى تبدأ من الأرض ،وتنتهى برأس أفعى فى يده؛الجدة جاثية تحت قدميه،تدب وسطاها اليمنى فى مؤخرة العصاة تقيسها!هل فرطت بيضتها؟!! هذا وقت الحظيرة، كم تحب كائناتها!لم يحن وقت الصلاة؛ الدفء بجوارالنار، تفنيه الآهة...
بيرانديللو هو هر زوجتي .. لا تسألوني عن اسمه الغريب، لقد تزوجتها ولم يخطر ببالي مرة سؤالها عن اسمه، أخبرتني بعدها أن والدها أستاذ المسرح، قدمه لها هدية في ذكرى ميلادها الخامس عشر وهو مّنْ اختار الاسم. كنت أتعمد تجاهله، مَنْ بيرانديللو هذا لأضع نفسي في مقارنة معه؟!. مع ذلك، كلما سنحتْ لي الفرصة،...
كان كرير المكيف يعلو عابثا بأطراف الصمت، في حين كانت موسيقى ناعمة كنسمات موج ـ تهدهده برقة لتلملم ما انبعثر منه ـ منبعثة من تلفاز ضخم من نوع ( ال. س. د ) متكئ بوقار ملكيّ على حائط منمنم بورق زهري. قبالته، وعلى أرائك وثيرة كان أفراد العائلة جالسين، ينعمون في واحة من الرخاء الصيفي جادت به...
لم أستطع النّوم، كنت مقهوراً وقلقاً، نامت زوجتي باكية، لم أقدر أن أجد عملاً، في كلّ صباح أذهب إلى (باب أنطاكية)، حيث معرض عمال البناء والأعمال الشّاقة من عتالة وحفر، أحمل كيساً فيه عدّة البناء، لكنّ مواصفاتي لا تشجّع الذين يأتون ليأخذوا العمال للعمل عندهم، فأنا قصير القامة، وجسدي هزيل، ضعيف...
حاول النمل إقْتِلاع ساقِه الفاضِلة من زمَن الفُتُوّة والقَصْف والصَّعْلَكة ، السّاق الغائِبَة إقْتَطعَها من جِسْمه قِطار يَمُرّ مُدَنْدِناً على السِّكّة المُثاخِمَة لِقرْيَته الصَّغيرة وكان آنذلك في حالَة سُكْر طافِح لَم يَشْعُر خِلالَه بِرِجْلِه وهي تَأْخُد إِسْتِراحَتَها على السِّكَّة...
المدينة فارغة تستسلم للنعاس، إلا من بعض الباعة الجائلين، بعد برهة يسحب الجميع أغطية المساء، إستعدادا لمعارك الغد مع الحياة، بقايا المحال المفتوحة أشبه بأفواه تتثائب، حتى المقهى تخفف من رواده، إلا من ذلك الشاب الذى يتلفت حوله، يلمس جفاف الأشياء بجانبه، مثل الواقف فى محطات الوداع، إزداد ثقل الهواء...
الفصل الأول لكي أقتل ثرثرة أمي من خيبتي، ويبتلع أبي تهكمهُ علي، ذهبتُ إلى مقابلة مدير تحرير الصحيفة، أحمل بجيبي وصية له (يهمني أمره) كنت ألوك فيها حتى سال لُعابي، أمري لا يهم أحد، أعرف ذلك، أبي كان يتذمر على نطفته التي استقرت برحم أمي، لو كانت صادقة، أمي ماتت حنيتها بعد تخرجي من الجامعة بشهر...
عندما خرجت من بيتي صباحا، لفت انتباهي وجود اناس كثيرين يقفون عند لوحات الاعلانات التي في الشوارع .. اقتربت من مجموعة تقف عند لوحة اعلان في الشارع القريب من بيتي وحين وقفت ورحت أدقق، صعقني وجود صورتي مع اعلان يتحدث عن فقداني .. كانت العبارة مقتضبة ومكتوبة بالحبر الاسود اسفل الصورة (اختفى المهندس...
هذه.. ليست صفاته الحقيقيّة،إنْما أنا أقولها، من عندي، لأنِّني أكرهه، مثلما كانت عمّتي (خديجة)، تكرهه، وتبغضه ، ولا تحبْه.. فأنا لا أطيق، كلّ من تعاديه عمّتي، لأنّني أحبها، ومتعلْق بها. هو قصير القامة.. مندلق الكرش.. كبير الرّأس.. يغطّي صلعته بطاقيّة سوداء.. غليظ الحاجبين.. صغير العينين.. أفطس...
ملّ القمر من الانتظار فغادر واتخذ لنفسه مدارا جديدا حول المريخ، حزنت الأرض واضطربت، وخلفت رعبا كبيرا في قلوب الكائنات، القرود معلقة بأعمدة الكهرباء، والبشر في الشوارع هائمة على وجهها، معلق على ظهر كل شخص لافتة مكتوب فيها: (حذار، كائن خطير سريع الغضب). الشمس مكشرة تنفث النار كالتنين، وفي الأفق...
أيتها الأميرة، أنا تابعكِ الوفي، اعذري تطفلي وفضولي، لكن نصفي الآخر كثيرًا ما يتباهى عليّ بقدرتهِ على رؤيتكِ والتمتع بجمال تضاريسك. يفتخرُ بقوته التي تخضعُ لها مياه محيطاتكِ وبحاركِ وأنهاركِ. ليلاً ونهاراً، صبحاً ومساءً، لا يتعبُ ولا يكلُ من ذكرِ محاسنكِ: قمم جبالكِ، بطون وديانك، قيعان بحاركِ،...
التفت أسرة رابين حول مائدة العشاء، وبريق السعادة يتألق في عيني رابين وزوجته كيفيرا حاييم، وهو يقول: - نسور الجو نفذوا اليوم أكثر من مائتي طلعة. أتمنى أن يأتي يوم نتخلص فيه من هؤلاء الأغيار. فترد زوجته في ملل: - لا أظن أن ذلك اليوم سيأتي.. ستكمل ذخائركم قبل أن تقضوا عليهم. يومئ رابين برأسه...
كنت في فندق بمدينة ورقلة في أقصى الجنوب الجزائري، فندق على الطراز الأندلسي القديم يقوم على أقواس وأعمدة، وحيطان مزينة بالنقوش والزخرفة. عينت لي غرفة ينفتح بابها على صالة واسعة، وغرفة داخلية فيها طاولة وسرير، وتلفزيون معلق على الحائط أمام السرير. لم ينقذني مما أنا فيه من غم وكآبة، أو ما أسميه...
وقف وقفته العسكرية مصطفا بجوار أقرانه في أماكنهم المحددة لهم على رقعة الشطرنج منتظرا الأمر بالتحرك إلى المربع الذي سوف يحدد له دون أن يكون له خيار سوي تنفيذ الأمر دون إبداء أي نوع من الإعتراض أو حساب نتيجة حركته على حياته. سرح بخياله متذكرا ما قد تم صبه في أذنيه من جدوى وقوفه فوق هذه الرقعة التي...
أعلى