في قريةٍ لا تحتاجُ إلى وقتٍ طويلٍ لتصلَ إلى أقصى مكانٍ فيها، عاشَ الأخُ "الشاميُّ" الذي كان يُعتبرُ المدللَ بين إخوتِه، لكنْ خلفَ هذه الصورةِ الجميلة، حملَ في قلبه جراحًا عميقةً، ظلَّ يعاني من بلطجيٍّ يُدعى "أبو داوود"، لم يُظهرْ أيَّ رحمةٍ تجاهَهُ طُوالَ عقودٍ، يُعاونُه ويساعدُه الشيطانُ...
تَوَقّع أن تقع أشياء كثيرة خلال الأيام القادمة تُغيّر مسار حياته ومسار محيطه، بل مسار العالم، لكن "الأيام القادمة" جاءت دون أن يقع أيُّ تغيير، بل ظل كل شيء على حاله، وربما زاد سوءا.
لقد ظل حبيس هذا الإحساس منذ أزمنة بعيدة، دون أن ينتبه إلى أنّ التغيير الوحيد الذي يحدث كان يمس مُورفولوجيا جسده...
هى كاتبة للطفل وهو قاص، غرقى فى بحر المعرفة، التي تبدد الوحشة وتنبذ القبح، المناسبة لقاء فكري فى إحدى الندوات، عجوز أبيض الشعر، نحيل العود، مازال يجري فى صفحة وجهه، بقية من حيوية، ملامحها تحمل بقايا جمال، هما فى سن مشبعة من معارك الحياة، تجلس وحيدة، قبل بدأ الندوة، أمامها على الطاولة فنجان قهوة...
دخل ابن أخيها إلى البيت، فنادت عليه قبل أن ينصرف إلى الغرفة المجاورة.
ـ تعال يا هاشم!
قدم نحوها، وقبّل يدها، ثم قبّل رأس والدته، وقال مبتسما:
ـ خير إن شاء الله يا عمتي عائشة.
طلبت منه أن يجلس بجانبها. وعندما فعل، وجّهت إليه السؤال:
ـ بالأمس وأنا أشاهد برنامجا في التلفزيون، يتحدث فيه الضيوف عن...
يجلس هوبي "الخبل" على بنيد سيارة شوفرليت 57 بانتظار تلك المرأة الجميلة البيضاء، يطيل جلوسه بإنتظار رؤية ساقها البيضاء ، لا يعبأ بأحدٍ ، ولا يهتم به أحد . أمه وأخوته الثلاثة تركوه للقدر ، لاعتقادهم إنه نصف مخبول نصف عاقل . قال عنه الأخ الأوسط ( وهو نائب ضابط هارب من الجيش ) إنه قد يعقل بمجرد أن...
هذا الليل, كانت عيناي مفتوحتين و أنا أنظر إلى أحلامي الرهيبة, آلمتني وأوجعت قلبي،
كان العالم دون أن يكون العالم، لم يكن هناك الكثير من الأشياء، و الأثاث, وكنت أشعر بفراغ كبير, وكأن صدري مثقوب وقلبي خائر ودقاته المنخفضة أسمعها ثقيلة، متباعدة, لم تكن هنا ك أشجار، كانت الأضواء بيضاء كالثلج وكان...
تزوجته، وقررت أن تكون ربة بيت تحافظ على بيتها وزوجها، الذي بدأ حياته معها ب " أحبك أكثر من نفسي" ومر الزمن، وكثرت مشاكلهما فأصبح يراها شخصا يعيد تربيته، ويؤكد أنه لن يسمح لها بذلك. قرر بعد مدة الانفصال عنها، وعزة نفسها أكدت موافقتها أيضا، لكن المرض فاجأها، فعلم به فجأة، وعاد إليها؛
_ أنا ولد...
إحدى الرّوايات القديمة تقول: أحبَّ رجلٌ امرأة حسناء، ولم يدرك ذلك إلّا في نهاية الرّواية، بعد أن توالت الفصول وسقطت الأوراق في وحل النسيان.
عزاؤه أن ورقة واحدة بقيت عالقة في ذاكرة الأشّتياق، تركها بيضاء ليدوّن عليها بحبرهِ الأسّود هزائمه المسّتمرة، وحربه التي خاضها مع نفسه ولا يدري مَنْ منهما...
علم سعد بنزول صديقه المقرب من نفسه وعقله مدحت أجازة من الجيش، فأرسل اليه صغيرا لطلبه, وبعد حضور مدحت طلب منه سعد على الفور بعد الترحيب به ودون تخطيط مسبق: الذهاب لأي مكان احتفاء بعودته من الجيش بعد فترة طويلة،فلم يعقب مدحت علامة موافقته ،وكان الوقت ظهر فاستقلا تاكسي و جلسا صامتين لعل كل...
جدّتي (صبريّة) من أقوى النّساء، إلّا أنّها تنصاع، لرغبات وأوامر جدّي.. فهي تخافه، وتحبّه، من لحظة ما تعرّفت عليه، يوم الحصاد، أشفقت عليه، ساعدته، وعلّمته، وأعجبت به، بل فتنت بجماله وأحبّته.. وجدّي (سامي) لا يغيّر من طبعه، فهو ابن (الأغا)، الذي يفرض إرادته، على كلّ النّاس.
في بداية شبابها،...
لابد لي أن اعبر هذا الزحام فالشوارع فارغة إلا من تلك الجثث التي ملئت بأجساد الموتى أما الأحياء فقد سلبت منهم هوية البقاء كونهم بعنوان فائض عن الحاجة.
يا إلهي!! ما الذي يحدث أتراني في كابوس أما أنه عالم القبور الذي سمعت عنه، فالأموات فيه يتمثلون بالصمت المطبق كما أعرف، غير أن الجثث التي اتخطاها...
في أحد الأيام المشمسة، قررت مجموعة من الأصدقاء الخروج لقضاء بعض الوقت، ولم تكن هذه الرحلة مجرد هروب من روتين الحياة اليومية، بل كانت فرصة لاستكشاف جمال الطبيعة وتجديد الروابط بينهم.
عندما وصلوا إلى المطعم الذي يقع على هضبة عالية، استقبلتهم مناظر خلابة ، امتدّت المدينة كالبساط المفروش، بينما...
في نظركم، أقول الطنطاني رحمه الله أم أقول "سامحه الله" التي تعني دائما "لا سامحه الله" التي تقول بلطف لعنه الله؟.
كان ذلك يوم جاءها، كهدية، بالزّرِيعة التي اشتهت والتي طلبت، بلفظ خجول وغمزة صريحة بعدما سألته ببراءة خبيثة "واش محلوله حانوت الطنطاني؟".
كان، بحكم الصدفة لا غير، مصادفا لها في فضاء...
طلوا واجهة البار الزجاجية باللون الأزرق الغامق،كان ذلك إبان الحرب والغارات الجوية إذ كان ذلك قراراً ملزماً للجميع،وأبقوه على حاله بعد الحرب ولم يجدوا داعياً للتغيير لا بل بدّلوا الاسم أيضاً إلى البار الأزرق بناء على اقتراح أحد الزبائن حين تجلّت الفكرة في رأسه،واستكمالاً للإبداع فرشوا الرصيف...
لبثتُ واجما على الفراش، وسلمى بجواري في فستانها الأبيض المنفوش ترمقني بخجلٍ كأنما تتزوج لأول مرة! أحسستُ بغصة متأملا وجهها البريء، وتذكرتُ زميلتنا مدام رجاء الجالسة وسط المعازيم وهي تصفق في حرارة على أنغام ال (دي جي) ثم تحني رأسها لي في امتنانٍ لا أستحقه! حينها شعرتُ أن جسدي يتبخر في الكوشة حتى...