سرد

همسات إلى (مها الرشيد) بعد عَامٍ من موتها. هَمسةٌ أولى: قيل يا مها إنَّ اللهَ وضعَ أسرارَه في أعماقِ المحيطات منذ ملايين السنين، وكلما خرجَ كائنٌ حيّ من الماءِ إلى اليابسة خرج معه سر...!، وليس للإنسانِ كي يَكشِفَ السِرَّ إلا أن يَغوصَ في أعماقِ تاريخِ قلبِه العتيق، ذلك الذي عاشَ حيواتًا...
البعد يورث في القلب جفاء وفي العقل مسارب للنسيان، اتسع الجرح وابتعد الأهل، إنه الزمن يفعل ما يحلو له، تاهت الحكايات في زحمة الحياة المغلفة بالأنين والوجع، جاءت النهاية مبكرا، لقد صارت الأشياء معكوسة، انفلت عقال النساء، شاخت ظهور الرجال، كأن القيامة على بعد خطوة، حاولت مرارا أن أكتب عن الأحلام...
1- ابتداءً لابدَّ من إيضاح أنَّ هذا المكتوب تحقيقٌ لمخطوطةٍ كُتبت عام 1970م، لأحدِ أفرادِ القرية التي أنتمي إليها، وهو حين غادر وعيُه إلى حيث لا أدري، تركَ أشياءَه في صندوقٍ بُني قديم. لم أجد من هذه المشاهد إلا ما هو مُدوّن هنا، ومازلتُ أبحث عن أوراقٍ تُكملها أو تُضيف عليها. وقد أنشر لاحقًا...
لحظة عبوري الجسر مبلّلا كنت حذرا متيقّظا، وقد استوقفني مشهد صادم لخصومة شرسة بين غريبين ،لا أعلم كيف انزلق كاحلي من الدرج لحظة عادت بي الذكرى إلى تلك الحادثة الأليمة منذ عشريّة مضت ، مجرّد سماعي لنبرات أصواتهم و لهجتهم الأجنبية المتصدّعة أربك هدوئي النسبيّ .... *** يومها إن لم تخنّي...
جلست يوما بين الخمائل والورود والرياحين، فى روضة بستان، إقتربت منى زهرة جميلة، سبقتها رائحتها الطيبة العطرة، آلمتني دموعها التى فاضت، حسبتها فى البدايات أمطار تروي الورد، سألتها عن سبب البكاء فقالت : أبكي من الإنسان الذى يلوي أعناقنا ويذبحنا، ويسوقنا ويبيعنا كالعبيد، ونحن الحرائر، غير عابيء...
دَوَامُه يستغرقُ معظم ساعات نهاره، وجزءًا من اللَّيل. الحارسُ جالسٌ لا يتزحزح عن كُرسيِّه الحديديّ المُتهالك الصَّدِئ، الذي اِسْتبدَّت عوامل الزَّمان به، وعبثت بلونه المَمْحِيّ لم يبق من طلائه الباهتٍ إلا بُقَعًا متناثرة؛ يصعُب تحديد أو تمييز لونه الأساسيِّ. رغبته الدَّائمة في الجلوس في زاويته...
- ما الذي ذكّركِ بيّ؟! سألها بعد أن رآها تقترب منه لتميل عليه بجسدها كله على مرأى ومسمع الآخرين بينما تركتْ أصابعها تتسللُ ببطءٍ نحو هامته المتيبسة حتى سرتْ قشعريرة في كامل جسده الطويل، فارتعش بقوةٍ ولذةٍ تاركًا إياها تعبثُ به وتدندن قائلة: - ومَنْ غيره .. إنه الحب الذي سرى بداخلي منذ تفتّح...
كنت جالسة على مقعد في الحافلة التي كانت تسير تحت المطر الغزير ، ولما لاحت مني نظرات إلى موقع أقدام المسافرين على أرضية الحافلة والتي كانت مبللة بمياه سوداء أتت بها الأحذية من الخارج ،من الأسفلت . بعدما انتهى تركيزي على ذلك ، وبعدما عدلت من جلستي ، تبادرت إلى ذهني فكرة مفاجئة : '( إلى أي مدى أن...
لم أكنْ حاضرةً حين تقاسمَ أخوتي تركةَ أبي وأمّي من كوكبِ الأرضِ كنتُ منشغلةً بخياطةِ كفنٍ واحدٍ لهما كما أوصياني بعد أن قضيا إثرَ نوبةِ عشقٍ تصاعديةٍ جاءتْ كالموتِ الرحيم ثم كان عليّ حفرُ قبرٍ لهما بأظفاري التي تآكلت لتحفظَ قدسَهما لمّا عدمتُ قوةً عضليةً تؤهّلني لنبشٍ وردم وحين عدتُ قال أخي...
كان على الموت أن يأخذ روحاً صغيرة، لطفلٍ صغير، في مدينةٍ صغيرة، في مكانٍ ناءٍ على سطح كوكب الأرض. في اليوم الموعود نزل، نظر في ساعته فوجد أن الوقت لا يزال مبكراً، وكان مكتئباً جداً فقرر أن يتسلى قليلاً، فتنكر في هيئة عجوزٍ بلحيةٍ بيضاء كثة وشعرٍ مسترسلٍ بلون الثلج، تمشى قليلاً عبر طرقاتٍ غير...
قررت العيش بدونها. نعم، مللت زرع أعضاء ليست لي، ترفضني، تستغلني فتجعل مني خادما مطيعا لرغباتها وشهواتها. تظن أم أولادي بعدما لاحظت كثرة التغيير الذي أحدثه بوجهي كل مرة أني زير نساء، حتى أنها أسرت إلي ذات ليلة، بجمالي ورمانسيتي المفرطة، هي التي قبلت الإرتباط بي فقط هروبا من عوزها وطمعا بثرائي...
هذه خامس حصالة من الفخار أكسرها وأعد النقود التى وفرتها مما تقاضيته من صاحب مسرح الأراجوز، إنه شحيح وبائس يعيش بمفرده فى بيت قد خصص جزء من مساحته للمتفرجين ، جلّهم من الأطفال الفقراء الذين حفظوا العروض ، كنت أستمتع من خلف الستار وأنا أصغى لصغيرتين ترددان الحوار المفترض ما بين العروستين السوداء...
حديث الروح للروح نرسله لمن يقرأ و يكتب بوعي و ضمير دون أن يجرح الآخرين أينما كنتَ لا ينبغي ان تهجر القلم و الأوراق، رغم الضوضاء ، جلست في زاوية من زوايا محل بيع المثلجات، كنت أشعر أن المكان خالٍ و لا يوجد فيه متسوقون لم أكن أنتبه لمن يروحون و يجيئون و من يحيطون بي، رغم أني أراهم و أتابع...
أعلى