تسلل ضوء شحيح، من بين فرجات درف الشيش الخشبي القديم، يعلن بذوغ شمس جديدة، تتمدد وتتمطى فى الفراش لا تريد الاستيقاظ، مثل بيت غير مسكون ومتهدم، تدور حول نفسها المكسورة، تريد ان تغادر وتمضي، ربما لانها ليست جميلة مثل شقيقتها فريدة، الاكثر بهجة والندية كفاكهة الصباح، شعرها كسنابل القمح الذهبية، فى...
لم تكن عاديةً أبداً، لم تكن مثل جميع بني جنسها اللاتي كان يعرفهن من قبل, لم يكن معها إلا بأجمل ما فيه, برغم أنه كان حاداً, صلداً, صلباً, متحجراً, لا يأبه لمشاعر غيره، وكان يبغض النساء بشدة قبل أن يعرفها، لكن حين عرفها ورآها لأول مرة كاد يشك في نفسه, وبأن ذاك الذي ينبض بداخله الآن قام من مقبرته...
تتواجد بالقرية ثكنة عسكرية كبيرة.. كثرت الشكاوي التي يتلقاها المسؤولون. السكان محافظون.. في كل مرة يعترض شاب مُجند أو جُندي أعزب سبيل امرأة أو فتاة يغتصبها، أو يحاول اغتصابها.. أخذت السلطات في النهاية قرارا بإنشاء مبغى على هامش القرية بالزقاق المحاذي للوادي.. أغلب الدور غير مكتملة البناء،...
لم يفارق النوم عيني بعد.. إصرار غريب على إزعاجى.. إنّها المرة الخامسة، التي يرن جرس الباب في أقل من دقيقتين.. سألت نفسي: “من القارع؟! من هو هذا الشخص الذي لا يعرف الرحمة ولا الصبر…” تثاءبت بصوت مرتفع… دعكت جفوني، كإناء صدئ لأستجلب اليقظة.. ثم أجبت بصوت عالٍ: “حاضر.. حاضر…” ولكن ليس من مستجيب...
كنّا نتابع الوضع أمام الشاشات الصغيرة في حذر حتى دوّت صافرات الإنذار فخرجنا نضرب في الأرض دون دليل أو مرشد ،تذكٌرت طريقا يأخذنا لبقايا ملجإ قديم .
طال بنا المسير حتى التقيت جارتي تسير منهكة صحبة رضيع و بنتين صغيرتين مرتديتين أحلى الفساتين وقد تراقصت ضفيرتاهما المجدولتان بالورود الحمراء و...
لا أدري إن كنتُ صائبة فيما أخفيتهُ عن زوجي المثقف، شديد العمقِ والملاحظة، من سرّ !.
في العاشرة مساءً وبينما هو يقرأ في كتاب ما، وقد اعتلتْ عينيهِ نظارتهُ الطبية اللندنية، أوجّستُ خيفةً لئلا يلحظ اضطرابي، أوشرودي فيسألني إن كان هناك ما يشغلني؟.
كنتُ على حافة الوقوع في إخباره بعد رؤيتي لتلك...
جعلت كأس العالم الأخيرة عائشة مغرمة بكرة القدم.. منذ أن سمعت بأن لاعبي الكرة يكسبون ملايين الدراهم في السنة، والبعض يكسبها في الشهر أو اليوم أو الساعة. أصبحت تتابع مع زوجها وأبنائها كل مباريات المنتخب الوطني. تسمع وتبحث في الهاتف كم يتقاضى كل لاعب..
قالت مع نفسها إن هؤلاء اللاعبين عكس السياسيين...
" من أي غاب جاء هذا الليل ؟ "
السياب – المومس العمياء
انعطف نحو زقاق من الأزقة المتفرعة من شارع ( بشار ) . تمايلت جدران البيوت التي بدت باتساعها شاشات سينما ؛ بندوب وتشققات شجرية ، بتحفرات آجر موغل في القدم ، بنخلات عجفاء...
فى اعلان على الفيس كتب فيه رقم هاتفه، ورغبته فى بيع تليفزيون حديث ومروحة استاند، وغرفة نوم دون السرير، مع اول متصل حددا موعد الشراء، المشتري جهز سيارته النصف نقل، بداية لرزق يوم جديد، اوقفه احد الجيران، طالبا توصيله للمستشفى التى يجري فيها غسيل الكلى، لانه لا يقوي على السير، اوصله ليذهب بعدها...
لقد ظهر للعيان، ومع ظهوره تغير مجرى الأحداث، هائل الحجم، شديد القوى، لا يخضع لقوانين المادَّة؛ يفعل ما يريد، يختفي فجأة كما يظهر فجأة، لا أحد يعلم حقيقته..
يدين الجميع له بالفضل؛ بعد أن تصدى بمفرده للمحتلين بقيادة الأجوف، أولئك الذين يعبثون بقريته، لقد طردهم شر طردة، ومحا ما خلفوه وراءهم من فساد...
كانت الأزقة الضيقة، والمتعرجة في ضواحي العاصمة الصاخبة، تفتقر إلى مجاري الصرف الصحي، ومنظمة لتصريف المياه. ما إن هطلت الأمطار الغزيرة، والمتواصلة في منطقتنا، حتى أصبحت الشوارع الفرعية المزدحمة مستنقعات موحلة؛ جعلت من السير على الأقدام أمرًا مستحيلًا، وتعذر المرور فيها، ولكن الأمر كان مختلفًا...
ذات ليلة التقينا ثلاثة في غرفة بالفندق، لم يكن يعرف بعضنا بعضًا مع أننا من بلد واحدة، ومن مدينة واحدة. ما إن لجأ كل منا إلى سريره حتى زاد البعوض من تحليقه في سماء الغرفة، ثم بدأ بمهاجمتنا. كان ينقض علينا بقوة، يهجم على أجسامنا ويلتصق بها، ولا يغادرها إلا بعد أن تتورم، أو ينزف منها الدم. بعوض لم...
الخريف يفرد جناحيه بداية من رؤوس الأشجار إلى أعمق أعماق نفسي المضطربة .
تأتي الرياح الوقحة معها بروائح الأغصان والأعشاب الميتة الغرقى في الجدول الساكن الصامت .
تحت ملابسي الكثيرة ، الثقيلة ، وسط هذا الخلاء الشاسع كنت أشبه لوحة فانجوجية .
(يجب أن أصرخ بكل ما يشتعل ، وبكل ما يغرق ، وكل ما هو...
كنّا عائدين، أنا وأبي من الشّغل، ونستقلّ (باص)، (صلاح الدّين)، وعند (الأعظميّة)، وجدّنا خطّ السّير، قد أغلق، ومنعوا وسائل النّقل، وحتّى المشاة، من الدّخول.. نزلنا من (الباص)، واستفسرنا عن السّبب؟!.. قيل لنا أنّ (الإخوان المسلمين)، قد قاموا بتفجير (المؤسّسة الاستهلاكيّة)، ولقد أسفر هذا التّفجير،...
كان يسير في الشوارع في حالة زهول مما يرى بأم عينيه.. ريقه ناشف.. ومنهك تماما.. يرفع قدميه بصعوبة من على الأرض.. لكنه لم ولن يمل السير والبحث عن الكلأ والماء.. الجميع لم ولن يملوا السير والبحث عن الكلأ والماء.. وإلا هلكوا..
النهر جف .. وبطبيعة الحال هلكت المحاصيل الزراعية.. الجميع عطشى .. وجوعى...