سرد

أنا الذي ذهبت إليهم، وطلبتُ أن أرى الله، وحتى لا يظنوني مشروع وَليّ صغير أو بداية راهب غَض؛ قلت إنني شاعر، أقرأ وأعيش وأحب السينما. قالوا: "لا تتكلم كثيرا، اصعد هذه الشجرة، واصِل إلى آخر غصن يتحمّلك، بعدها اضبط أنفاسك المتعَبة، وانظر إلى السماء". كانوا ودودين، كلموني بهدوء يليق بوجوههم...
انتهى من تجهيز ما يلزم لاستقبال مولودته الجديدة. وضع في ركن من حجرة النوم كل ما جهزه من سرير، وأدوات استحمام من بشاكير، ومراهم، وعطور وغيرها، فضلًا عن البلالين واللافتات المرحبة بمن ستأتي. تساءلت زوجته هناء عما يفعل. قال إنه سيعلن عن انتهاء التجهيزات في الاحتفاء بقدوم آية. التقط صورة لذلك...
منظر الغيوم عبر نافذة الطّائرة، عادتْ بيّ إلى يومٍ تلقيت فيه خبرًا من مجهول يُعلمني من خلاله بمقتل زوجي! بعدَ مرورِ عدة أسابيع على حدوث الجريمة، لمْ تستدل الشرطة على الجاني ولم يتوصلوا إلى معرفة المرأة التي وجدوا صورتها في محفظة نقوده، فُحفظتْ القضية ضد مجهول. بعد الحادثة بشهور، اخترت الرحيل...
أغلب جاراتها يملكن فرشا ،ومساندا تحيط بجدران غرفة استقبال نظيفة، ومرتبة . كلما افترشت الحصير العفنة ،تبتهل الى الله ان يريحها منها ،وترميها خارجا، وتحلم بجدران نظيفة لا تشوبها بقع الرطوبة ،وببيت لا تنزل اليه بأدراج مظلمة،بل تصعد بها الى النور، وعندما تطلب من زوجها أن يبيع البقرة ليشتري لها...
1 وليحفظك الله لي حب وعشق ازلي، فأنا أحلم بأن نلتقي، أمسك بيدكِ، نخرج للبرية ونسير بفرح، نتراكض كأطفال حينا، وككبار يدركون معنى الجمال حينا آخر، نصعد التلة القريبةونتراكض بين أشجار الحرش، نجلس على أعشاب نابتة خضراء وننظر لالتقاء الأزرق مع التلال، أقطف وردة برية حلوة أزرعها في مفرق شعرك ،...
وصلنى اليوم كشكول قديم ، وجدته ملقى على مكتبى ، ناديت زوجتى وسألت عنه ، أخبرتني أن الحاجة نعيمة، التى كانت جارتنا فى شبرا ، قد أتت بها لى ، وهي تقول أن المرحوم عم عبده أوصى بها أن تكون لى من بعد وفاته ، تسألنى : فاكره ؟ أجيب: طبعاً ، ده عم عبده النجار اللى كان شغال فى السكة الحديد . آمنت...
يضع باقة الورد فى المزهرية المشروخة ،كانت الآنية من بقايا زوجته التى رحلت دون أن يحظى منها بمراسيم وداع تليق بهما ، تناثرت أوراق الورود التى تسلمها فى حفلة صغيرة محدودة الدقائق شكرا لأنك قضيت فترة طويلة وأنت تعمل بجد فى وظيفة ساعى البريد دقات على الباب ليتسلم ظرفا من ساعى البريد وكان شاب بمقتبل...
كنت مرغما على ضبط المنبه على الساعة السادسة كل يوم . أصارع الزمن كي أسبقه،كم كان صعبا أن أسمع ذاك الصوت الثقيل الرتيب، هيا قم استقبل يومك الجديد،المهام كثيرة ومتنوعة. لا أصدق ما أراه، نور خافت يقتحم ناظريّ عنوة،يذكرني بأنني،المسؤول الوحيد عن كل هذا الطاقم. بسرعة أقضي كل حاجاتي،أغير ملابسي...
كان الماء ينساب على وجهه بسلاسة حتى يصل إلى قاع الحوض ، عابرا تجاعيد وجهه التي توحي بآثار أقدام الزمن في الجسد والنفس ، نظر في المرآة فشعر بكفوف الذاكرة تتحسس موضع السنين المليئة بالألم والوحدة ، أعد لنفسه الفطور ، ووضع براد الشاي على النار ، وككل يوم ، أنتظر أن يدق الباب . مر النهار ولم يدق...
كان يلفت انتباهي، في كل ندوة تقيمها جمعيتنا الثقافية، ذلك المثقف الطويل القامة، العريض المنكبين، ذو الرأس الضخم، والعينين البراقتين الواسعتين. كان يظهر في العادة، وهو يرتدي بذلة أنيقة، وفي يده جريدة، أو كتاب لا يظهر عنوانه، وتقاسيم وجهه صارمة، لا تشجع أحدًا على الاقتراب منه، أو الحديث إليه؛ إذ...
فِي مَقهَىً صَغيْرٍ، لَم يتَّسِع لِخَطواتِها...؛ نادتِ النادلَ مِن خَلفِ الزجَاجِ...! لم يَنتَبِه لهَا...؛ فأشَارَت بالمَدى، كأنَّها تَدعونِي..؛ أو.. هَكَذا تَمنَّى مَداي. خرجتُ إليها...؛ قلتُ: هل طلبتِينِي؟ نظرَت إلَيَّ بأعينٍ حِداد؛ كأنَّها مَلَكُ المَوتِ، مُتَعجّبًا من بَقائِي حَيًّا...
لا ينقصها فطنة كي تغضّ الطرف عن تغيرات أصابت المدير، فهم للشهر الثالث على التوالي يعملون لساعات طويلة وبصمت؛ رغم أن الأجر بخس، كان قد نجح ببيعهم الأمل. فآمنت بمشروعه وقررت العمل في مختبره؛ لكنه منذ مدة قصيرة بات لا يقدّر صدقها وتفانيها في العمل، ويلمّح على الدوام، بأنّها تحتكر اختراعها في ثنايا...
قلتُ لها من موقعي المُواجه للنيل: أنا أرفض كلامكِ في لقائنا الأخير، هذا من شأنه أن يُؤجّج الخلاف. قالت ونظراتها تتنقّل بين وجهي وبوّابة النادي: وأنا أشجُب كل ما جاء على لسانكَ، الوضع الحالي لا يحتمل المزيد من إراقة الكلام. قلت: لا شك أننا نحتاج إلى ضبط النفس في الوقت الراهن، الأمر يُنذر...
حدثَ هذا الأمر حينما أصبت بالإنفلونزا في تشرين هذا العام. غالبًا ما أُصابُ بها فيمثل هذا الوقت. من قبل، لم أعرف السبب، وبع د أن عرفته، لم يتغير شيء، لا زلت في بداية كل خريف أصاب بها. حرارتي لا تزال مرتفعة، انتابتني غيبوبة هذيان، أخذَ جسدي يرتجف تحت الأغطية الثقيلة التي بللها العرق المتصبب...
أعلى