سرد

قال القط مومو : صباح الخير يا ميمي . تعالي اجلسي بقربي . كم أنت وديعة وجميلة . جرّت ميمي ذيلها ، وتمسّحت بجسده . في البداية ماءت فرحة ، وجلست بجانبه . ثم أشاحت بوجهها لتعبر على أنها ضجرة ، كما تفعل امرأة عندما تريد أن تطلب شيئا ، تعرف أنه ليس في متناول زوجها ، ولا بد أن يبذل مجهودا استثنائيا...
حين تثقلك الاشياء.. فقط اقلب ورقة ورقة أحـاول قلبها مُنذ وجعٍ ونيف .. مجرد ورقـة قررتُ قلبها بلا تدبير ولم اسـألْ نفسي عن حجمها اووزنـها وماهو الأثــر الـذي سـتتركه في مـسوداتي أو سطـح مكتبي كنتم في حياتي فجـوة تسلل منها خيط القلق ,, فجوة تسللت من خلالها جذوة الخـَيبة لتنطفئ في محياي.كنتم...
لم يكد الشيخ يكمل صلاة الفجر وينهض إلى مجلسه ليرتشف قهوته حتى تناهت إلى سمعه طرقات عنيفة على البوابة ، أسرع وفتح النافذة المطلة على الباب : ـ من ؟ وأضاف الشيخ بغضب : ـ من هو الذي أقبل في هذه الساعة ؟! جف ريق الرعوي عند سماعه صوت الشيخ لكنه تماسك قائلا بصوت واهن : ـ عبده أحمد من قرية أكمة...
فتحتُ عيني ّ بصعوبة، وأنا أسعل بقوة، ويدي كأفعى تضغط على عنقي وتلتف حولها. لا اتذكر سوى أنني وجدتها تقف أمام المرآة وتعيد زجاجة عطري الى مكانها، قبل أن تغادر غرفتي تاركة الشذا وراءها يشاكس أنفي، ويروض أعصابي او يستفزها.. هرعتُ أضع منه، كانت الزجاجة فارغة. وجدتها تعود الى الغرفة، وتقف ورائي...
أنا الذي رميتُ الحجر في المياه الراكدة، كنتِ مغمضة العينين عندما وقع الحجر وتفرقت بعض المياه، لم تمر على أنفك رائحة المياه الكريهة التي هربتْ من القاع، تنفس الماء الصعداء فظننتكِ لم تفتحي عينيك، أدركتُ حين أدركتُ أنكِ مهملة ولا يعنيك الحب، وأن الماء الصافي بعد الكدر سيبتلع زفراتي، هناك حول الماء...
بدأَ الامر كله فعلا مع المسعودي .. كان صديق زوجي قد اوصله الى منزلنا بسيارته ومن ثم فانه نصح زوجي- الذي لم يقرأ ابدا او لنقل لم يفتح كتابا- بهذا الكتاب، كان كبيرا جدا ثلاثة اجزاء في مجلد واحد وطبعته جيدة.. ثقيل وثري لم اعرف هذا الا لاحقا كانت تبدو لي الكتب اشياء ثقيلة ومملة غالب الوقت.. ورغم انه...
طيلة عدة سنوات وحين تأذن لي وحدتي، أذهب معها حيث أختلس بعضاً من نسمات الصمت والسكون، أطل من نافذتي التي أسطو بها على عوالمي المفقودة، قلبي يصرعلي أن يجتر الذكريات الدامية، يطربني صوت نزيفه وأنينه أبكي. صوت تمزق اوصالي يصم أذني، أمط شفتياي في محاولة لتجنب الاحتكاك بسطح ذكرياتي العفن، فشلت في...
على مقربة من نهر مدينتي الذي أعشق السير حافية القدمين على ضفافه، وبينما أنا منشغلة بصوت جريان مياهه، تعثرت بشيء، إنها امرأة. دنوت منها حتى كدت التصق بها. إنها المرة الأولى التي أشاهد فيها جثة إنسان. ألقيت بجسدي قريبًا منها. قلت لنفسي وأنا أحاول العثور على بقايا حياة فيها: يا ترى ما الذي كانت...
في بداية الخليقة كان ماء وسماء وأرض، ظلام ليل وضوء نهار، شمس وقمر؛ ثمة حياة، وبعد؛ فما بعث الله غرابا يبحث في الأرض؛ الليلة الأولى بعد الألف تعيد البشرية سيرتها ؛ قابيل يمرح لاهيا وينتشي حين يراقص سالومي يشرب نخب دم أخيه، يلهو سعيدا، تأتي الغربان لتعلمه كيف يمزق جسده، يقطع عضوه، في وهج الخمرة كل...
ليل/ خارجي، ساحة مولد سيدي عبدالرحيم القناوي، لقطة عامة، حشد من مرتادي المولد، وصوت المنشد يغلف أجواء المكان. لقطة قريبة جدًا لطفل صغير، حافي القدمين، يرتدي جلبابًا متسخا، ويلف شالًا أبيض حول رقبته النحيلة، يمسك بين يديه الصغيرتين بعصاته الخشبية، يقفز عاليًا؛ فيتطاير التراب على الأرض التي...
حَلِمتُ ذاتَ مرةٍ بانني قدْ صِرت حاكماً على قَضاءِ "طي لِسانْ"* بَرمتُ شارِباً ضَممتُه لشاربي فَسارَ إسمي شَارِبانْ! فَقاتُ عيْنَ حارسي بكيتُ باسماً ضَحِكتُ كالحِصانْ! فَارغةٌ، فارغةٌ سفَائني كانني أتيتُ هارباً من عَالًمِ الجِنانْ! فارغةٌ، فارغةٌ قَصائدي كأنني نَظمتُها مُخضّب...
الحمارُ الذي وصفتُه بالغباءِ ظَهرَ أذكى مما أتوقع ، كنتُ فتىً شقيًّا تجاوزَ مزاحي الثقيلُ أبناءَ الحيِّ لأمزحَ مع حمارِنا الوحيد ، والوحيدُ الذي كان يُوثقُ فيه هو أنا من أجلِ امتطاءِ هذا الغبيِّ لأجلبَ عليه احتياجاتنا ، ذاتَ يومٍ وأنا صاحبُ مزاجٍ عندما أمتطي صهوتَه قلتُ لنفسي : اركبْ بطريقةٍ...
ذات مساء شتوي انقطع التيار الكهربائي عن منزلي، كان هذا لإصلاحات يجرونها في غرفة الكهرباء أسفل العقار، ولن أقول أنني تكاسلت في تشغيل مصباح الطواريء، ولكنني في حقيقة الأمر قد سررت كثيرًا بالهدوء والظلام اللذين سادا، والسكينة التي حلت على جو المنزل، وكنت إذ ذاك ممدًا على سريري أجاهد في استدعاء...
وقف في الافق قمرا عاريا خلف سترة ضبابيه مقلمه بضوء خجول في السماء يحدثنا عن ذلك الليل الحزين الذي وثب على شاطئ طويل يحيك حبال سوءته بقتل اخيه النهار يحاول اقناع ابنته المشرقة بالبقاء معه. لتذوب بعناد على صفحة فضية حركتها امواج دافئة آتية من قبر ابيها . سويعات وتستأذن بالغوص في قلب المحيط تبحث...
عندما غزا الألم الموجع منطقة البطن المنتفخة بعض الشيء، والذي يتحرك من يمينها إلى شمالها بحركة شبه بندولية في منطقة السرة التي غارت في العمق، رقد سلام بشعر منفوش، وتضاريس وجهه متبدلة بين حين وآخر، وبدا كالليمونة الذابلة، وهو مغمض العينين، غائرهما. أخذ يفكر، وهو في فراشه، بما كان يعيق عمله في...
أعلى