في البدءِ ..
شجرة كانت على بابي
لها كلَّ الخلقِ انحنى
و خيالي..
ممزّق الأغصان
يشفيني من لغط الجنّ و رقص الثعابين
أ كان هناك خلق في البدءِ !
أمْ روحٌ من جمرةٍ هربتْ من صانعها
تحيل الجريمة الى سؤالٍ بليدٍ
خط على أوّل بابٍ للفردوس.
**
ليس ثمة آثام بعدُ نضمّدها بدعاءٍ
ترتعش فيه أصابع الأيام..
لم...
من يقبض على اللحظة التي أكون فيها أنا
سأمنحه اللحظة التي أكون فيها هو
لستُ زمن نفسي
ولا التوقيت المناسب للأنا
أنا الوقت الضائع دائما
أن فارق التوقيت بين حلمين
حاولتُ كثيرا أن أنسى لماذا ولدت
حتى أستطيع أن أمنح ظلي وهم الحياة
حاولتُ كثيرا أن أنسى لماذا ولدتُ بلا أجنحة
حتى لا أعلق بالأسلاك الشائكة...
وزنك الذي على خارطتي
يفوق كيلوجرامات الأثقال الواهية
لا أحد قبلك يعرف محيطاتي
ولا التضاريس الخفية
لا الليل يدرك أسواري
ولا جنيات البحر اللامعة
وطني الذي هجرته طوعًا
نسى نقاط الحس التي تُوترني
أحسستك مثل مسامي
تنتح آهات الحرمان
تتوسد بوح ترنحها
تغرها الأزقة
تفتن تلميحاتك البعيدة...
مراسم الجنازة حفظت
وحفرت مقابر للسلام
تغير الحيات ثيابها
وعلى الشاشات تبدو الصورة اوضح
تهزنا الألفاظ
العناوين أسس الإحساس
صودرت منا حتى الأماني والذكريات
إمرأة العزيز تراود ظلا
وفي مراسم إقتلاع الجذور
تبتسم الطيور المهاجرة
تعلن أن الوقت قد حان
لوليمة أخرى على أرض الغياب
تجتمع قبائل دار الندوة...
أنا اليتيمة
أمي أشربتني طعم الهزيمة
باعني أبي بصحن من اللحم..
و اشترى أخوتي الصمت بمهري..
نصيبي كان كذبة الإيمان الطيبة
أنه طيب
إنه يصلي
إنه يصب القهوة العربية للضيوف
إنه يبكي لمجرد ذِكْر أمه..
حينما ذهبت معه
لم أر ضيفاً يشرب قهوتهم المُرّة..
لم أبصر معنىً لصلات تُقرأ شفهياً.
لا زاد ولا ماء
و...
مال:
مالك في البنك يعاني السمنة
صار حسيرا
و كسيحا
يتساءل:
هل أنا لك
أم أنك لي؟
هل جئت لإسعافك
أم أنا منذور للورثةْ؟
**********
قوارير:
فوق شجيرات الصفصاف
تحط عصافير الدوريُّ
لتحكي عن زمنٍ
فيه كان الشدو قواريرَ غناء
تُسكبُ فوق رؤوس الأعشاب
وعند ضفاف الأنهار
على ناصية الحقل الجذاب العينينِ
و حين...
يقول المجنون:
أنا الرجل
الذي يبتسم لكل جدار
لا يجد ظله عليه.
٢-
يطمئن الفيلسوف وجهه في المرآة:
لقد رأيت كل شيء
إلا حقيقة كونك أبله
يعد رأس العالم لجريمة.
٣-
"أمي دعتني لوليمة على شرفها هذه الليلة"
يخبر التمساح رفاقه
أنه اضطّر إلى أكلها مرغمًا؛
لأنها كانت تبكي إخوته الصغار.
٤-
لست ﺑﺎئسًا جدًا...
مهلا
أيها الحرف
لا تكتبني مجازا
متمايلا
على سطر منقضّ .
مهلا
أيتها العبارةُ
الضالة السبيل
لا تقترفيني
إثمَ بوح
على جدائل بياض
معلقة
تحت إبط الفراغ .
مهلا
أيها الموت
لا تكسر أنفَ الوقت
وتغمره بوداع
ذات لحظة غيب رهيبة .
مهلا
أيتها الكتابة العنيدة
لا تغادري
هشيم السراب المنسي ،
اُصرخي
بأعلى...
يظهر أن المسرح المغربي عرف بشكل ما في وقت مبكر جدا، وأن المغاربة ذوو أصالة وميول وفطرية في هذا المجال كما يبدوا ذلك من ملاحظة مظاهر ثرائهم الفلكلوري وتظاهراتهم الشعبية ومن خلال المسارح التي تركها الرومان ببلادنا (1).
لن أتحدث عن هذه المرحلة التي لم تحتفظ لنا التسجيلات بشيء عنها وصفا أو نصوصا...