قصة قصيرة

لم يرد إزعاجها، أغلق الباب بكل لطف كالمعتاد وغادر البيت إلى الدكان اقتنى ما يلزم للفطور ثم توجه ناحية الفطائري واشترى الفطائر اللذيذة التي كانت تشتهيها بل تحن إليها كلما تذكرت حنو والدها رحمه الله، يمر بالخضار يتزود بكيسي غلة يصنع منهما عصيرا حلوا ثم يعود أدراجه، يحاول فتح الباب بكل تؤدة حتى لا...
حَطَّت حَمَامَةٌ بَيْضَاء عَلَى سِيَاج الشُرْفَة ، و نَظَرْت إلَى دَاخِلِ الغُرْفَة ، وَأَخَذَت تَهَدِلُ وتهز رَأْسِهَا . كَانَت أُوِلِجَا الْمَرْأَة النحيفة الممشوقة الَّتِي يَبْدُو وَجْهُهَا كوَجْهِ أَمْ أَكْثَرَ مِنْ كَوْنِهِ وَجْه زَوْجَة جَدِيدَةٍ فِي عَامِهَا الثَّالِثِ مِنْ الرِبَاطِ...
يسير خلفهن بتمهل، راشقا عينيه في أجسادهن، لكنه سرعان ما يتذكر صاحب المزرعة، ذلك الرجل، الذي تهون عليه روحه، و لا تهون عليه خسارة حبة عنب واحدة، و لا يتحمل قلبه خسارة جنيه واحد، يتخيله منفعلا، يوشك أن يصاب بجلطة قلبية أو دماغية من فرط الغضب؛ يخشى أن يستبعده، و يأتي بمقاول أنفار آخر؛ فيستفيق...
سَمَاعُ صوتِها على الهاتف أعادني خطفاً لعشرين سنة وأكثر من الذكريات، يوم كانت لي بمرتبة العشيقة الفضلى، بل وكانت مشروع الزوجة الحتميّ الذي ينتظر ساعة الصفر للتنفيذ، بعد حلحلة بعض العقد المستعصية، وكنّا كلينا واثقَين كلّ الثقة بأننا وبما يُسمّى الحب الطاغي سنتجاوز التعقيدات المجتمعية الضّحلة...
المدرسة الإبتدائية على أطراف القرية، البنات والبنين يلعبون فى فناء المدرسة الواسع ومعهم مدرسة التربية الرياضية، شربات بنت مجتهدة ومتميزة فى لعبة كرة السلة، رغم ضآلة جسدها الذى لايبين إلا إذا تكلمت، لا تستأثر بالكرة أثناء اللعب، تعطيها للأقرب حولها، والتى كثيرا مايرونها وهى تكتب واجباتها على قفص...
إلى فنان الحجارة السوري نزار علي بدر لا حياة في هذه البلاد إلا للموت..لا وجود إلا للقبور..هكذا قال متألما وسار يذرع حقله الطويل الذي بنى فيه منزله الصغير الذي لا منزل له سواه.. في مكان قصي من ذاك الحقل نصب لوحته( مقبرة الحجارة).. ما إن يسمع آذان العصر حتى يسرع إلى كوم الحجارة خلف منزله..يختار...
توقف بي الميكروباص عند الكيلو 21 من الاسكندرية حيث تصطف السيارات المتجهة إلى القاهرة. هبطت تتأرجح على ظهري حقيبة صغيرة خفيفة، وامتد أمامي ميدان تنفتح عليه مثل الأسهم عدة شوارع غاصة بالحركة. لبثت أتلفت بحثا عن موقف سيارات القاهرة، فوقعت عيني على رجل نحيف في حوالي الأربعين في سروال ضيق مهترئ،...
قرر أبي أن يُصفّي حساباته ليس معي فقط، بل مع شجرة الجميز التي عاد بها جدي من إحدى غاراته وغرسها أمام منزل العائلة. ولكونه شيخ قبيلة ولا تُرد له كلمة، أصدر أوامره لرجاله المرابطين حوله بربطي إلى جذع شجرة الجميز، مؤكدًا عليهم أن لا تأخذهم الشفقة بنا! أما أنا فبسبب طعني، كما قال، شرف البداوة في...
ركبت الحافلة التي تتداعى أركانها؛ مثل كل شيء يضربه الذبول باتت تعاني الموات؛ هل حقا يصيب الآلات الوهن؟ حين يكون الفقر على المرء أن يتدبر حاله، لاسبيل لرفاهية في وقت الغلاء؛ أعاني خواء حافظة نقودي؛ متى أراها منتفخة؟ أخرجت لمحصل التذاكر قسيمة الركوب،أسلمت عيني للنوم؛ بدا لي العالم أشد صخبا؛ حين...
عندما تذهب إلى قصر ثقافة " طهطا " في بلد رفاعة الطهطاوي, أول شيءٍ تقابله هناك وتجده في انتظارك هو "عم سيد " المسؤول الأمني للقصر, فهو يحرس القصر, ويقوم بكل كبيرة وصغيرة فيه , يقابلك بابتسامته المعهودة , يرحب بك , ويسألك : ــ أي خدمة يمكن أن أقدمها لك يا أستاذ ..؟! .. عم سيد راجل طيب, الكل يحبه...
الصباح ما يزال بعيداً في هذا الشتاء القاسي ، أو هكذا يتمنّى الدكتور حيّان أن يكونْ.. يريده ليلاً طويلاً يظلّ فيه قابعاً في الفراش بعيداً عن الذلّ والانكسار الذي يلقاه في عمله كطبيب ويسخرمن نفسه – كلما تذكّر كلمات المرحومة أمّه – تعنُّ على باله وتجرحه عندما كانت تقول وتردّد: -أتمنّى لو تطول...
(1) ما من مخلوق يسير في الشارع محني الظهر أو مرفوع الهامة إلا وقد سلب قفاه ... والمزاعم كثيرة ... والدوافع أكثر ... والخلاص الوحيد أن يتهيأ الناس لهذه العملية لتصبح فيما بعد عادة ... فالمسالة حتى الآن لم تتعد طور التجريب ... وهاهم الناس يسيرون في جماعات كالقطعان المتكاسلة ليضرب كل منهم (حسب...
كان لنا في ما مضى كبش عظيم بقرنين عظيمين وكان أبي رحمه الله كلما سألناه عنه يقول هو كبش سيدي عبد القادر فنزداد خوفا منه على أنفسنا خشية أن يلحقنا من سيدي عبد القادر أذى قبل أن يؤذينا الكبش بقرنيه. وصادف أن ألمت بنا ضاىقة فلم يحد أبي بدا من بيع الكبش فقلنا له وكيف تبيع كبشا هو ليس لنا َ قد يغضب...
دخلت المقهى. كانت جماعة المثقفين الذين أعدّهم أصحابي، في ركنهم الخاص من المقهى تحت مظلة من الدخان الأسود المنبعث من أراجيلهم وسجائرهم. كان صوتهم يعلو، ونقاشهم يحتد في موضوع غريب يتردد أول مرة على مسمعي "بلاغة الشارع". ماذا يريدون ببلاغة الشارع وهل للشارع بلاغة؟ دعوني لأشاركهم النقاش. أعرف أنهم...
نمت ممددا على ظهري، بدأ سرب من أشخاص أعرفهم محمولا في سحابة رمادية باهتة في شفافية البخار، حين تدنو من فوقي يميل منها شخص لايبدو منه إلا وجهه ، فمه مفتوح وعيناه مغمضتان ثم يتبدد فيخلفه شخص آخر، ينتهي المشهد بأن أراني طافيا فوقي شخص آخر. أستيقظ فزعا كآخر الموتى . حدث هذا في الليلة الأولى التي...
أعلى