شعر

كانوا له مثلما كانت الشمسُ للأرضِ، إذ بلغوا عَرْشَه، فاطمأنَّ.. لكنّها الحربُ؛ تأخذُ منّا الهواءَ، فتختنقُ الشَهَقاتُ، وما مِن زمانٍ يعودُ، ولا مِن بُكاءٍ يُعيد. كبروا بين كبشٍ وحُزنٍ، ونّذْرٍ، وليلٍ طويلٍ، وَعِيد. وظلَّ على سَمْتِه يحرثُ الطينَ، يسقي اليراعاتِ من عينه، وابتنى غيرَ دارٍ لكي...
أفتح دفتر ذكرياتي، فأفتح ذاكرة التاريخ على أرشيف المدينة، أحن إلى مسقط الرأس، وسحر الجميلات، أحن الى جدتي وحكاياتها الممتعة. وهي تزف خبر العيد، وتغني الشعر الغزلي، أحن إلى هديل الحمام فوق سماء مدينتنا، أحن إلى أطفال يحملون البراءة بالحياة، أحن إلى كأس قهوة أمي، أحن إلى الأمهات الصبورات، وهن...
في المساءِ الخامس والعشرين بعد الألفين ، حين كان القمرُ مستلقياً على خاصرةِ الضيم ، نمتُ على ظهري كمن يخلعُ التاريخَ عن كتفيه، ـــــــــ وفي الحلم، وصلني بريدٌ مستعجل، مختومٌ بشفاهٍ قُبْلتُها البنادق، مُرسلٌ من جهةٍ لا تُحددها الخرائطُ ولا تعترفُ بالجغرافيا فتحته، فخرجَت منه رائحةُ الزعترٍ،...
سنولي وجهنا في الساعة الاولى من الاعياد نحو الانشاد انشاد قصيدتنا المقتولة في احرفها الملساء سنولي وجهنا نحو سفينتنا المتعطلة في مرافئ الايام ، في ضباب متجمد في مشهد نهر ومساء يجلس يتعجب من صوت مزامير الطير حين تُغني للبحر والريح واناث الامطار ، يرقصن على وقع الرعد المغرور سنقف لنهنئ تاريخ...
حتى ماكبث كان يحبٌّ الآيس كريم الرجال يسحبون كروشهم إلى الأمام لتبدو أكثر عرفانًا بالزمن، وأنت تدفع عربة عجيبة من البالونات، وتقفز خطوة إلى طفولتك كلما اشترت منك فتاة صغيرة سربًا ملونًا وابتسمت في وجهك. حدثني عن الحياة مع صوت "فيروز"، هل هي حقا مالحة بما يكفي لتكشف عن بحر عمدت فيه قلبك كلما عدت...
1ـ عجباً.. أتهوي نجمةٌ مِنْ قلبِ باذنجانةِ اللّيلِ العجوزِ فيحتفي بالفجرِ طفلُ يذرو المخيّمُ هدهداتِ أنينهِ وصراخَهُ ومرارةَ الخوفِ المخبَّأِ في ضلوع الوالدهْ عجباً أيزري بالصَّباحِ بياضُ منديلٍ تهرَّأَ فوقَ رأسِ الساجدَهْ ما كان أصعبَ وقفةَ الطّابورِ في ذلِّ الإعاشةِ حينَ تخلو المائدَهْ طفلٌ...
يا الله، لستُ قديسةً تلفُّها هالاتُ الضوء، ولا نبيّةً تنشقُّ لها البحارُ وتتسعُ لها المعجزات، ولا آدم، الذي وهبَ نبيّك داوودَ أربعينَ عامًا من فجرِ عمره، أنا فقط ، امرأةٌ تقصُّ على صغارها قصائدَ من رملٍ وجدرانٍ متداعية، أمٌّ تشمُّ رمادَ ألعابهم، تعدُّ الشظايا كما تُعدُّ العصافيرُ في هجرتها...
أنا الصوفي الذي أعياهٌ بلوغ السّماء وأخفق في سعيه مرّتين لكشف الغيوب ورفع الحجاب فأهوى إلى الأرض مستسلماً وعانقها فرحاً بالإياب ولم يلتمس من حوره العين عذراً وعانق حور طينها في اشتهاء واستغفر الله عن ضعفه وحُبّ الأديم وعشق التراب ولمّا تناوبه الزاهدون لوماً وأنحوا علبه بمُر العتاب تهادى إليهم...
قالت وهي تحكّ انفها الرقيق، من غبار الحروب لماذا الهواء خانقٌ والملائكة تضئ الطريق للعميان ولمن كل هذه المشانق؟ وكنا ننام على شاطئ رماله مذبحة للدبابات أجبتها وأنا أشعل سيجارة مرّة على صدرها وأخبّئ عنها طست الدم؛ لئلا تفضحنا الغرابة ونضحك لئلا يلقي علينا الجنرال خطبة ونضحك لئلا يهاجمنا الغد...
كنتُ أمشي على جسد الريح.. أحسب الوقت.. كوقته المتجدد.. الذكريات التي اختفت.. اكتفت بالهتاف .. حين مسني الوجع الصفيق... لاحت على سمائي سحائب حزن.. ناديتُ الطير المسافر .. السفائن على مرتحل ناجز... المراكب فوق بحر دمي.. الأعشاب مسفوحة.. المرايا مكدسة.. الآفاق محزونة.. السموات ماثلة... الأنهار...
يا سادِنَ الجُرحِ في مِحرابِ العِراق أَأَنتَ الفُراتُ أم مِزقَةُ بَغدادَ في فَلاتي؟ عيناكَ مِصحفُ بابِلٍ وانتِشاءُ القَمَرِ، وفَمُكَ لَيلَةُ قَدْرٍ تَنفَتِحُ بالدُعاءِ. أَأَنتَ الحُسَينُ إذا ماجَ الحُطامُ بِوَجهِهِ، أم شِفاهُ نارٌ تَحتَ ساجورِ الجَمالِ! كَلِماتُكَ مِئذَنةٌ تَرفع والحُبُّ في...
أتركي قفّازَكِ و أنظري للأفقِ، أنظري هناك، فلا يوجدُ غيرُك، غيرُ التميمةِ التي علّقتها بقلبكِ و لم أقرأها بعد، غيرُ أستهتاركِ الذي يدحرجُني فوقَ أبطكِ الذي أشعرُ بوحشتهِ كلّما تغرقُ سفني بعينيك اللتين تكثرُ فيهما البساتين، دعيني اشتاقُ اليكِ كلّما تصرعني نوبة الهذيان، فلازلتُ أردّدُ ما يروّجه...
اه يا جريمة فكاهية يا مسرح النكات البيضاء والكوميديا التي لا تُضحك سوى الموتى وديدان الشرج والاوقية الذكرية التالفة اصفكِ بكل هذه الاشياء الباهته لعل زمنا فضيا يسقط من راحتي الرب، وهو يغسلهما بالديتول عند الغداء او وهو منشغل بطين الخلق في مزاجه المسائي وموسيقى سام اسميز تبلل ضوء المساء اقول يا...
شَعرُك سعفُ نخيلِ بغدادِ وفمُّك رُطبته الحالية أجئتِ من الكرخ أم الرُّصافة لتوقظي في القلبِ عشق بغداد وتحيي عهوده الخالية لقامكِ كبرياء النخيل وهامُكِ تيجانه العالية وفي طرف لحظكِ قد تفتنين وإن كنت أسبلت ثوب الوقار فتحت الثياب غوى غانية تماماً كما عراق الرشيد تجمع بين اعتزاز الملوك وسحر نواسيّةٍ...
من ثقوب الغيم اتساقط تنسحل من جوانبي الخيبات والخيبات افاع تلتف على حلمي القصير والحلم يقفز عن شرفة الانتظار وانا وهم كبير متسارع النبض والظل ليس له مدى الغيم يهطل علي يهطل يطل على وجهك المتعب من غابرات السنين واكتشف الخيبات من كؤوس السعير انت لا لست انت وانا لم أكن يوما هكذا ما الذي أرق أحلامي...
أعلى