سرد

١- لا ترجح الكفة يا صاحب ليس في كل رواية الشر يهيمن، المساء أنهار وجبال، نحن نحقن هذا النهر في عروقنا ونقدس عواء الجبال، الحرية عواء ونقيضها تغيير الموجة، هذه المدينة حافظت على حشرجة صوتها، صحيح أنه دميم ولكنه نال التثنية منّا، لا أعرف شيئًا أهم من أن يستبسل المرء لأجل صوته وقلبه، الصوت عليه...
حين وصل قاسم سعيد قريته " أكمة الغراب " بعد سنوات من الغربة في السعودية لم يخطر بباله لحظة واحدة أنه سيدفع ذلك الثمن الفادح لشقاوته مع تلك الطبيبة قبل أشهر .! نحن في منتصف الثمانينات لا هواتف ولا اتصالات ، الليل قد انتصف والجميع قد أسلموا أنفسهم لنوم عميق ، لا صوت سوى صوت بومة في الأكمة ، وكلاب...
خرجت ذات صباح ندي تلقفتني الساحة الدائرية والمطر الذي تحول فيما بعد الى نعومة كالدغدغة . ما زالت القطرات تلمع على الاشجار والعصافير تتطاير بنزق وثمة في الجانب الآخر صبيان يتقافزون كالارانب البرية يحملون الحقائب ويتناوبون ضرب كرة صغيرة ويهمون بعبور الشارع . لهفي على الطفولة وهي تغادر دفء الفراش...
لم آبه يوماً لحفل زفاف أو سرادق عزاء، كنت أعرف أن الأضواء ستنطفىء، والزينة ستختفي، وأن الجموع التي غالباً ما تكون غفيرةً عند الفرحة (عكس وقت الحزن) ستتلاشى وكأنها لم تكن، كنت أشعر أن كليهما أمرٌ عابر لأشخاصٍ عابرين لا مكان فيهما للصدق أو الحقيقة (إلا فيما ندر)، حيث يبدأ (الوجهان) في الظهور...
كنت أتأمل الجراء الوليدة. ماتت أمهم ومات بعدها ثمانية منهم وتبقى جروان، أو على نحو أدق تبقت أنثى وذكر، في بداية شهرهما الثاني، وكان هناك الصبي يحاول الاعتناء بهما. إنهما فقحا وصأصئا على العالم ليجدا نفسيهما داخل الكون أعزلين إلا من مخلوق آخر لا يشبهانه ولا يشبههما؛ وهو يحاول أن يلعب دوراً لا...
اقترب الشهر من منتصفه، أدار الأستاذ عوض يده في جيبه، تلك كانت عادته حين تسأله زوجه عن بعض مال، كلما كانت قرارة الجيب ذات عمق دل ذلك أن المرتب قد أوشك على النفاد، التفت إليها قائلا: كم بقي على نهاية الشهر؟ أم خليل: لايزال الشهر على حاله! لا عليك ربما وضعت باقي المائة جنيه في مكان ما، هو كثيرا ما...
- طاق، طاق.... ما هذه الطرقات على رأسي؟ لماذا يضعني على هذه القطعة الحديدية بعد أن ثبتها بين ركبتيه؟ من كان يظن أنني أنتقل إلى هذا البلد الآسن المعنّف اللاهث، أمثلي يفعل به هذا الصنيع ؟ وكيف تخوّل لهم نفسهم أن يكيلوا الضربات هكذا لأنجليزي مثلي وكأنهم يأخذون بثأرهم من بريطانيا العظمى...
كانت تجلس هناك بعيداً في الحديقة الكبيرة،المليئة بالأشجار الكثيرة الجميلة غير المثمرة وكذلك أشجار الزينة ، هي أشجار منتظمة في صفوف طولية وعريضة وأخري دائرية مشذبة بعناية فائقة، يتخللها أحوض من الزهور لكل حوض فيه نوعه الخاص به من الزهور، التي كانت تتفتح بأنتظام وتنشر رائحتها بانتظام طوال مواسم...
أبو مقشاشة* ليست أكثر من محاولة لإزالة القاذورات التي تراكمت حتى حجبت عنا جوهر الأشياء النظيفة وأفقدتنا حاسة أن نعيش في واقع يطابق الدواخل. ((أشرف السر)) فلسفته الخاصة تتلخص في أن تكنس نفسك أولاً… ثم تكنس ما.. ومن حولك فمقالب القمامة ليست أحق بالكنس من بعض (الأشياء) في هذا الكون.. (( مقولة لأحد...
ولدتني أمي في عربة صغيرة تجرها بجعتان، الوقت كان فجرًا و آلهة الجمال الأنثوي كانت تقود تلك العربة. بعد عدد لا يحصى من السنين، أصبحت نجمة، حينها أخبرتني السماء أن أشياء كثيرة تعاونت على أن أكون دائمًا مضيئة، وهذه الأشياء هي ذاتها من تصنع أقدار الناس ، قد تبدو مختلفة، لكن ثمة خيوط سحرية غير مرئية...
- تعالي.. إنه قلبي.. يهدر شاسعٌ في اختلاس تلاوته، يتَبَتِّلُ كالنبوءةِ بيننا.. في كلّ مرة يُتاوره حذر الصهيل. تناهى إليها خطو ندائه البعيد، يُهرول نحوها ثمل الجوى، إيقاع آخر تغازله خطى “السِسِّعيتْ“* يضوع بذات العطر، كأنما هي المرة الأخيرة.. ومجرى البوح بينهما يلتقط رتم إيقاعه الحميم، عصفٌ...
لم أرَ عينين ببريق لامع يخترق روحي بهذه السرعة والسهولة، شعرت بأنني صغرت وأصبحت بحجم ريشة هب عليها شعاع ساحر سحبها نحو الكائن الملائكي الذي نطق باسمي بصوت تغريده سحرية جعلتني عاجزا على التحكم بنفسي، لم أتبين نفسي هل أنا في اضغاث أحلام بهذا الجمال أم هي حقيقة لابد من مواجهتها..؟!. فتحت عيني...
(1) احتدمت المناقشات كالعادة وتشعبت آفاق الجدل على غير هدى ، قال مدير مكتب الوزير : لتتوقف الجلسة الآن على أن تعود للانعقاد في تمام السادسة مساء اليوم . (2) همس مدير عام التخطيط في أذن مدير عام المتابعة وهما يهمان بركوب السيارة الحكومية الفارهة : ستزداد البدلات بواقع ثلاث جلسات مسائية أسبوعياً ،...
كلما دخلت إلى مكان أجد من حولي وجوهاً تحدق بي مثل عيون مخبر ينظر من خلف ثقب جريدة ليرقب متهماً بعد خروجه من السجن ، في يوم ما دخلت إلى متجر شهير لدفع قسط اللاب توب الذي اشتريته مؤخرا لابني ، وإذا بوجوه من حولي من زبائن المتجر وحتى العاملين تتحول لعيون كبيرة وفقط، عيون ترقبني وتتأملني بنظرات...
لم أتدخل حينما وصلتنا رسالة مؤثرة من "أم صمد" زوجة صديقي الشاعر "علي الشباني" في أواسط تسعينيات القرن المنصرم تصف فيها بأسلوب أدبي مؤثر وعفوي اللحظة التي صارحها بأنه متزوج في السر ورزق بصبي، أتذكر وصفها لقسماته الباردة وأثاث غرفة المكتبة والطاولة والصور المعلقة، جمودها وكأن صاعقة أطاحت بها،...
أعلى