شذرات خجولة....
١...إذا تُبْتَ عن غيك
فالزم توبتك
تسلمْ منك ومن غيرك...
٢...وحدها الرِّحِي عادلة
لا حبة من حبوب الذرة
بعد الطحن
تقول أنا من ذهب....
٣...عندما ترتدي جبة الزمن
الأزل بارحة
والأبد غد...
٤...إن سمعت صوت طائر في قفص
فلا تظن أنه يغرد
كبرياء لا يذرف من عينيه الدم...
٥...يكون...
يحدث مرة أن أترك أطرافي على السرير .
( العالم لا يحتاج كثيرا لأطرافنا )
في الباص صاحت بي امرأة :
لا تنس أن تؤدي التحية للبحر بعينيك
ابتسمت لها
ولوحت برأسي للسائق البدين
كان يقود الباص بعينيه
فقط .
( سائق الباص المثقف لا يحتاج هو أيضا لأطرافه )
عبر زجاج الباص كان الناس يزحفون على بطونهم
لكنهم...
المرأة التي التقمها البحر
لم يدغدغ خطواتها الطافحة
لمجرد أن لسعتها الشمس، وتدفق منها الشلال
ولأنها كانت وفية للماء
تناولتها النظرات بمكر قاتل
ذلك أنها لم تأبه أن يشاء البحر
الشيء الذي تأباه تلك الوجوه النهمة
في كل مرة يزاول النهار دورته، هناك
حيث البحر، تزاول فتاة ما...
وفاءها لذاك الذي لا...
منذورة هذه البلاد للخراب مثل قلبي ،
الرصيف ، الطريق ، المحال ، والناس
كلٌ يلفظ أنفاسه الأخيرة وحده ،
سماؤها أيضاً عالية
واسعة
رمادية وتختنق.
ينسدل الليل مثل غطاء على وهج الغروب ، ويختفي الضوء
الضوء الذي تعبنا من البحث عنه ، والركض خلفه
مثل واحة في صحراء ،
كنا نصل إليه في كل مرة ولا نصل
نجثو،...
يومُ ميلادِ جَدّي
يُصادفُ يوْم انتصاب الحمايهْ
ولمّا تزَوّج جدّي
مشَى محفل العُرْس في شارع
كان فيه احتفالٌ بذكرى انتصاب الحمايةِ...
لم يدْرِ أنّ المُصَوّر يسرقُ
تلك الوجوه التيِ
رافقتْ هوْدجًا يحمل امرأةً
هي من سيداعبها
عند ما يطلق الليلُ ظبْيَ الزفافْ...
صار يضحك في صورةٍ
وهو في يحيطونَ بهْ...
جميلة هي أشاعر المبدع صلاح جاهين ؛أشعار هي نموذج واقعي لحقيقة الواقع وواقع الحقيقة، أشعار نابعة من إحساس مرهف ،وحكمة مُعاشة فلامست شغاف القلوب ،ولا تملك العين إلا البكاء حين تسمعها ،ومن الأبيات التي أبكتني كثيرا قوله :
"يا طارق الباب رفقاً حين تطرقهُ
فإنه لم يعد في الدار أصحابُ ..
تفرقوا...
لا يخرج من منزله دون قناع
أو سيعود إليه
و لم ير في الشارع
من تهفو يده لمصافحتهْ.
ـــ
إذا كان وجه غدي
بملامح يومي
فمعناه أني
سألبث أحمل صخرة حلمي
و أخطف من قبضة الريح خبزي.
ـــ
العالم
قارورة عطر عالية الجودة
تحتاج إلى أنف
لم يزكمه تمذهب صاحبه.
في اليوم الذي دخل أبي بأمي
جعلها تطوف من حوله سبع مرات
وهو يهمس لها لاتقصصي رؤياك
وكان البراق يطير في سماء بيتنا جيئة وذهابا
في نفس هذا اليوم كان صدام يتبول على صفحة مياه الخليج
وهو يهمس للجنود لاتقصوا رؤياكم
وكان البراق ينقل الملائكة المدججين في الليل
وينشرهم على شاطئ دجلة في الصباح...
جناح واحدٌ لا يكفي للتحليقِ بعيداً،
عليك أن تبقى حبيس الهمّ
فليس كل الأماني
قاب قوسين منك،
أو بين يديك!
أنت الآن عند خط النهاية
اجعل لنهاياتك معنى.
فنهايات المحارب
ليس ككل النهايات
منذ ثلاثة وستين حولاً تقاوم
تجرّ خلفكَ متاريس ذكرى
وحقولاً سقتها أحلامك
لم تنكسر مثلما الآن،
وأنت على مشارف العدم...
رفرف الليل فوق رأسي
إندلقت منه سحابة حنين
تمادت..
تمددت حتى آخر مجسٍ للحزن في كوني
أشاهدها من خلال مرآتي،
دون صبر..
قلبت كفوف ذاكرتي
بحثا عن لقاء أو عزاء
فوجدت صوتك
معلق كقرط في أذني
يلعن المواعيد
ويبزغ فجرا في معصمي
.
.
.
الليل الآن
ينتظر قيامتي
وأنا كنت منشغلة بقصيدة
أراقص نشوة اللقاء
أرددُ...