قصة قصيرة

دفع الفئران في توقيت محدد عجلة الخراب ، فاندفعت بكــــــــل قوتها - نافذة كالصوت والضوء - إلى المجهول فحولته حرباً على شاشات التلفاز . في ذلك التوقيت بالذات .. ركب الرجل سيارته – وآخرين – شاحناً بها كل ما خف وزنه ……………………………………………………………………………… وقف الرجل يمسح عرقه بمنديل معطر .. كانت بذلته...
حين دخلت المرأة، دخلت رائحةُ التراب الذي تحمله الريح من الحقول البعيدة، وهدوءٌ غريب يشبه هدوءَ من أنهى جداله مع الحياة، ولم يبقَ لديه وقتٌ ليغضب منها، كانت في الستين، أو أكثر بقليل، لم يكن وجهها يحمل ملامح الألم بقدر ما يحمل آثار السنوات، تجاعيد صغيرة حول العينين، ويدان تعرفان العمل أكثر مما...
وقف فوق سطح بيت متهالك. أبصر شوارع قصيرة تبدو أطول من أعمار ساكنيها. الركام يحتل الفراغات الجدران المتشققة تحفظ آثار أعوام طويلة من الانتظار. عند نافذة ضيقة تطل على الشارع، وضع عمر كفيه على الحافة الإسمنتية ونظر إلى الجدار الممتد في الأفق. خلفه صدر صوت احتكاك معدني خافت. كان جده جالساً على كرسي...
نسي الصباح كيف يكون صباحاً؛ فقد بدت تورينو تستيقظ على مهل تحت ضوء شاحب ينسل من سماء فقدت لونها. كانت النوافذ موصدة في وجه رطوبة الليل، والوجوه تمر مسرعة، والعربات تشق الطريق الحجري بصوت مكتوم، كأن المدينة تجر حملاً لا تدرك كنهه. خرج فريدريك من الفندق بمعطفه الداكن الذي يلف جسده النحيل، وبدأ ت...
هي قصيرة، وأحيانًا قصيرة جدًا. تخرجُ لنا مرات كأول يقظتها، بوجهٍ لم تمسسه يد المرآة، كأنها لا تعبأ بما يقوله الآخرون عنها. وفي المساء، تعود إلينا بثوبٍ يتلألأ بالحلي، فتخطف الأنظار دون أن تستأذن أحدًا. كانوا ينظرون إليها بشيء من الشفقة و السخرية. لاقتْ منهم التّجاهل حتى إنها لم تتلقَ يومًا دعوة...
اليوم كُسر كوب الفخار الذي أحبه، سقط من يدي فانشق لنصفين، وتناثرت بقايا الشاي التي كانت بداخله على الأرض، تسمرت نظرتي المتأسية عليه، إنه عندي منذ سنوات، أتفاءل به، وحينما انتقلت لبيتي الجديد، أخذته معي، ولم أفكر أن أغيره مطلقا رغم أن دولاب مطبخي ممتلئ عن آخره بأكوابٍ تماثله! بدأت في لملمة...
أُعلن عن فقدان شخص منشورة صورته في ثلاث صحف محلية ، منذ ثلاثة أيام، في عمر الخمسين ، شعره رمادي ، ووجهه حنطي ، أصلع الا من شعيرات قليلة خلف راسه، يصففها باصابعه، كلما شعر بالاحراج، وعدم القدرة على الرد ، لديه لوثة عقلية، أنه يشعر على الدوام، على أنه افهم الناس، وأعقل الناس، وأحكم الناس، يزعم أنه...
لطالما نفرتُ من وجهي، من لمسه،وحتى من رؤيته في المرآة. ليس لأنني كرهته في ذاته، وإنما لأن أبي، لا أدري منذ متى، كان يضغط براحة يده اليمني الضخمة والصلبة على مؤخرة رأسي، ويدفع بي صوب مرآة قديمة مكسورة إلى نصفين، وهو يقول: ألا ترى وجهك؟ في البداية كان يكرّر على مسامعي متهكماً وساخراً: ها قد نبت...
في بلدة قديمة كانت تُعرف بأسواقها التي لا تنام، سيطر أخوان من كبار التجار، "عاصم" و"قاسم"، على كل شريان للحياة. لم يكونا الأذكى ولا الأكثر كدحًا، لكنهما كانا الأكثر مهارة في نسج "الخيوط". كان عاصم وقاسم يمتلكان جيشًا من "المنادين" في الساحات، وظيفتهم الوحيدة هي الصراخ بأن بضاعة الأخوين هي...
مصادفة وبلا تعمد وقفت أمام المرآة لم تكن تبحث عن شيء سوى الفضول . مشطت شعرها ببطء أغمصت عينيها حين دغدغت اسنان المشط فروة رأسها وبدأت احاسيس النساء تتدفق في عروقها المتيبسة وقبل أن تنزلق بعيدا لمحت خيطًا أبيض دقيقًا يتسلل بين السواد. توقفت يدها. اقتربت من المرآة. أفردت الشعر عن جبينها، فرأت شرخ...
كثيراً ما كنتُ أراه تحت ضوء القمر الصيفي، وهو بحجمه الصغير، وكأنه يتدحرج، أو أسمع شمشمته المتوقفة على حركته ومسحه الميداني لرقعته التي يؤمّن بها على نفسه ومساره المتعرج. كبرتُ وكبُرتْ صورته في ذاكرتي معي، حيث تجاوزت حدودَه، كأنه ليس هو، وكان هو. على بعد خطوة واحدة أحياناً كان يتوقف عن الحركة،...
في صباحٍ لم يكن يشبه غيره، وقفتُ أمام بوابة إعدام السيارات، أحمل في يدي قرار الحكم بالاعدام، وأحمل في قلبي ثلاثين عاماً من طريق الذكريات. نظر العامل إلى سيارتي الحمراء وسأل ببرود: "هل هي للبيع؟" أجبته بعد صمتٍ طويل: "لا... إنها للموت." ابتسم ظانًّا أنني أمزح، ثم أخذ يدقق في رقم الهيكل، بينما...
كان يظن أنه يسير والأيام تمشي بجانبه بإيقاعٍ منضبط، بل كان يتوهم أنه قائدها الذي يروض الساعات بمقود يقظته الصارمة. كان “عادل” يبعثر وجوده بعناية فائقة بين ضجيج النهار ومقام الصحوة المتعبة ليلًا، كمن يرسم حدود يومه على خارطة من يقينٍ مصطنع، ويقنع نفسه أن الحياة ليست سوى جدول بيانات يمكن إحكام...
المدينة التي أصبح الثعلبُ حاكمَها الجديد، استعدَّت لتلقّي تعليماته وتوجيهاته. الثعلب الذي أصبح الحاكم الجديد لمدينة موغلة في القِدَم، أراد لها أن تكون مدينة منسوبة إليه. الرعية في المدينة القديمة، انتظرت الخطاب التاريخي لحاكمها ، متلهفة إلى نوع الجديد الذي يقدّمه لها. الخطاب التاريخي المتلفز...
في وحدته التي اختارها طواعيةً، تذكَّر صورة كاتب قديم، كان كلَّما يدخل لحظة تأمل في الوجود، كما سمّاها بنفسه، يترنّم بالأغنية التي اعتبرها أسلافه،الأغنيةَ الوحيدة الموجودة في الكون، حيث لا تقتصر على البشر وحدهم، فلا يعود يشعر بالوحدة البتة . استعذب تلك الحالة، وهو يحاول أن يعيشها من الداخل . حين...
أعلى