قصة قصيرة

1 فكرتُ ذات يوم أن أكتب قصة حياتي. لم لا؟ ماالذي يمنعني عن ذلك؟ من هم هؤلاء الذين كتبوا عن حياتهم قصصاً تشير إليهم؟ لا شيء فيهم يميزهم عنّي لأقول: هذا لا يجوز. لأقول مثلاً: عليّ أن أعرف حدودي. لقد عشت حياة طويلة، ورأيت الكثير مما يغريني بالكتابة ، ليكون لدي قراء كذلك، لأكون كغيري. ماذا؟ لقد قلت...
لم يُفكر في الماضي، ولا اهتم بالمستقبل، لأن الحاضر كان يضج بالحلكة، الأبواب موصدة في وجهه، ولغة التواصل تعطلت وصارت أمرا نافذا لا يقبل النقض أو الجدل، طرقوا باب بيته هذا صباح، أخبروه أن قرارا بالهدم من أجل المنفعة العامة قد أصبح ساري المفعول، يَهُم بيوت الحي الذي ولد به وعاش كل ما انصرم من سنوات...
امرأة تفيض عشقا قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر البساطة قد تكون فى إضاءة شحيحة، تضفى على المكان شاعرية رقيقة، لا تجدها فى الثريات المدلاة فى القصور، التى تحيل الليل إلى نهار يغشى العيون، لو لم يكتشف أديسون المصباح الكهربائى، لكانت الشمعة سيدة الأضواء جميعها، يعيش على موارد روحه، لا...
لم يكن الألم هو أول ما اختفى. بل الوزن. ذلك الثقل الخفي الذي كان يربطه بالأرض، بالأشياء، بالاسم الذي حمله طويلًا، تلاشى فجأة كزر انطفأت فيه الجاذبية. وحين فتح عينيه، لم يجد سقف الغرفة ولا وجوه الواقفين حول السرير، بل وجد نفسه في مكان يشبه الفكرة أكثر مما يشبه مكانًا حقيقيًا. كان هناك ضوء رماديّ...
دائرة الركام قصة قصيرة: أحمد رجب شلتوت كان الرجل يرص قوالب الطوب الأحمر في دائرة، وكانت الصفوف الدائرية تعلو تدريجيا، ولمة الأطفال حوله تتكاثف، انفلتت من يدي أبي مندسا وسط اللمة، جذبني أبي لنبتعد، وفي الطريق إلى الخياط أخبرني أن البناء فرنا لكنافة رمضان فالشهر يبدأ بعد يومين، وتلك حلوى...
في إحدى الحارات القديمة كان سليم يسير كل صباح وكأن الدنيا وضعت فوق كتفيه جبالًا لا تُرى لم يكن فقيرًا فقط بل كان مثقلًا بذلك الشعور القاسي حين تُظلم وأنت عاجز عن إثبات حقيقتك كان يعمل في متجر صغير، يكدّ طوال النهار بصمت، حتى جاء يوم اختفت فيه نقود من صندوق المحل. التفتت إليه العيون فورًا،...
راقب "منصور" الدخان الأبيض المتصاعد من فنجان قهوته الأسود الداكن كأنه يراقب حياته التي بدأت تتبخر في فضاء السأم. يتصاعد الدخان مشكلاً دوامات غير منتظمة تتلاشى في الهواء الساكن للغرفة. في الغرفة المجاورة، امتزج صوت ضحكات طفليه بشدو زوجته، وصوتها القادم من عالم آخر، وهي تقرأ لهم قصة ما قبل النوم...
الصوتُ في الممرّ لم يكن له رنينٌ. كان مجردَ كشطٍ خفيف على زليج الأرضية المتشقق والمتآكل، كشطٌ ينتظمُ ثم ينقطع. في الركن، فوق المقعد ذي الذراعين، جلسَ يراقبُ البقعةَ الفاتحة على الجدار. البقعة المستطيلة التي حجبت عنها خزانةٌ الشمسَ لسنوات. الجدار داكنٌ، متسخٌ، إلا ذلك المستطيل؛ إنه ناصعٌ كفكرةٍ...
ذهب عبد السميع إلى الفراش.. عادة ما يحملق قليلا في الفراغ، وإذا لم يشغل باله شيء استسلم للنوم.. اليوم بدا الأمر مختلفا.. لم يشغل باله شيء، لكن وقف عليه كرسي من الدوم والخشب الرديء.. استحلفه بالله أن يستمع لشكواه، وينقلها للناس، ويضيف إليها بعض الملح لتصبح أكثر لذة.. استغرب عبد السميع، قرأ بعض...
فزعتُ من نومٍ ثقيل، قذفتني يقظتي كأنّني هوِيتُ من كهفٍ سرمديٍّ بلا قاع. الكابوسُ كان خيانةً كاملة للحواسّ داهمني بكلّ تفاصيله الأبديّة الملعونة. كنتُ أرصد المشهد وأعي وعيه اللزج، لكنّني كنتُ جثةً مشلولةً على فراش التعذيب، لا أستطيعُ حتى أن أكسر خطّ الجاذبيّة الذي يشدّ رأسي إلى وسادتي المبللة...
في مساء ثقيل من مساءات الحي الجامعي، كانت الغرفة تبدو كأنها قطعة حجر اقتُلعت من جبل مهجور ورميت بين الممرات الطويلة التي تعج بأقدام الطلبة وروائح الرطوبة والعَرَق والشاي الرخيص... الجدران المتشققة كانت تحتفظ ببرودة قديمة، برودة تشبه ذاكرة عجوز عاش زمنا طويلا في الخسارات. المصباح المعلق في السقف...
كانت ولادة عبد النبي فأل خير على الزوجين نور الهدى وشمس الدين ، ارتقى الزوج في وظيفته ، لهذا اختير الإسم للإبن البكر تيمنا به ، عقبته ولادة طفلتين . توقفت الولادات عند هذا الحد باتفاق الزوجين حظي الطفل بعناية بالغة وتمييز .كان مفضلا لجماله وذكورته . كل أفراد العائلة يبدون اهتماما به ، مجاراة...
الأربعاء .. العاشرة صباحًا.. فصل الشتاء .. بلهفة، أزحت ستائر نافذتي، الحديقة البيضاء، وأغصان الأشجار المرتجفة، وهي تحمل أكوام الثلج، وذلك الصوت الذي يبعث في نفسي الوحشة، جعلني أشعر باليأس من رؤيته اليوم، لكن نباح كلبه جعل الأمل يدب فيّ من جديد، كم يبدو أنيقًا، وسيمًا بمعطفه الأسود ذي الأزرار...
أعلى