قصة قصيرة

الساعة الآن الثانية عشرة ليلًا إلا دقيقة واحدة. بدأ العدّ التنازلي: ثلاث ثوانٍ، ثانيتان، ثانية واحدة. انشطر الزمن إلى ما قبل وما بعد. تعالت صيحات الناس كأنها عدوى سرت بينهم. أخذوا يقبّلون بعضهم محتفلين باستقبال عامٍ جديد. كنتُ الوحيد بينهم؛ أنظر من أعلى جسر (بونت دي زار)، وهو يعكس أنوار...
نعم يعشقون حدَّ انقطاع الشهيق، وفي عشقهم يُذكون جذوة الجنون، لعلَّهم للعشاق فنوناً ينحتون، ولمن ما لا عهد له بالحبِّ من قبلُ درساً به يقتدي؛ يرسمون، ألم تَحكِ عنهم ما سطَّر القوالون بحقهم؟ قصصاً تثير الدهشة، وأشكال الحكايات، حدَّ الخيال منها نُسِجتْ، ومنها ما كان قاب قوسين من التصديق، وأجمل ما...
هذا أوان التفرح بما كان من شأنها؛ تتساءلون وما حديثها ؟ هذه حكاية لم تدونها الكتب الصفراء في بطونها إذ تركوها للعجائز يتندرن بها ليالي الشتاء الطويلة حيث الريح تلطم خدود البيوت. المترفون في المدينة يسرقون منا الأحلام والواقع، لم يعد لنا ما نعيش عليه، حجزوا لأنفسهم ولصغارهم كل شيئ، تلك كانت...
يظهر أمامي، في إحدى صفحات فيسبوك، خبر وفاة شخصٍ ما. يشاركه آلاف البشر بالرحمة والدعاء والمغفرة. يبدو خبرًا عاديًا للبعض: (وفاة رجل الآيس كريم المشهور – عم سمير حبيب الجميع) هكذا كان مكتوبًا على عربته الصغيرة. دققت في ملامحه جيدًا، حتى عادت إلى ذاكرتي صور من صيفياتٍ حارة قضيتها أنتظر في شرفة منزل...
عيناي ثابتتان بالسقف، أرمق الثبات، حتى لاح طيف جدتي الحبيبة، هاجت بي الأشواق إلى طفولتي الأولى، ما لم يغب عن ذاكرتي هو تفاصيل جسد جدتي وحنوّ جدتي ورسوم كطلاسم تفكّ شفرة ثقافة جيل جدتي، لم تغب عن ناظري أبجديّة وشمت سحنة جدتي... كنت قد جاوزت الرابعة من عمري عندما أجبرتني الظروف على العيش في بيت...
جلست في الزاوية، ظهري يضغط الحائط وكأنني أحاول إزاحته لتتسع الحجرة قليلا، أفرد ساقاي وأتمطى، أحرك كفاي مانعا وصول الشعاع الساقط من المصباح إلى الساقين، أستمتع بمراقبة تحركات الظل لفترة ثم أكف عن ملاعبة الضوء، وأسند رأسي إلى الجدار وأشرد بعيدا، ولما عدت كانت أوراقي البيضاء لا تزال مفرودة أمامي،...
في لقائنا الأول، ابتسمَ إليَّ كَأنَّه يُطمئنني، امتلأ وجهه الأبيض الُمشرب بحُمرةٍ بفرحٍ متراقص ، زادَ من أُلفته ،اشعر وكأنَّما أعرفه منذ زمنٍ ، مَدَّ يده مُسلِّما في تَلطُّفٍ زائد، لا أعرف غيره في المكان ، بعد عباراتِ التِّرحَاب المتلاحقة ، اكتسى وجهه بالجديةِ ، قائلا:" هل فطرت؟" ، عندها تلعثمت...
_ الأجرة؟ _صلواتي _ما صلواتك! أريد أجرة السيارة كان الآخر يتحدث بلغة غير عربية والسائق لا يعرف سواها، فنشأ قتال كلامي بينهما. ينشغل السائق بالجدال على أخذ الأجرة بينما يأخذ مَن في السيارة حقيبته ويهرب كلص. يعود السائق مجددا إلى الأرض التي نقل منها الركاب والدماء تغلي من رأسه. يرى ركابا جدد...
سمعت عن رحلتك التي ستقوم فيها بحثا عن سبب الوجود و الوصول الى أمل بعيد خوفا من يوتوبيا الحياة، وسؤال: ماذا يعني انك ترتدي الملابس الصوفية كي تقيك البرد؟ و ماذا يعني أنك تلبس الملابس الناعمة والخفيفة كي تخفف الحر؟.. حر الشمس مثلا.. هل تصرفك هذا نابع من الخوف أن تصاب بعلة نزلة من البرد أم أنك تخاف...
تجاهلته بعدما تراكم النسيان مثل طيات الثياب في خزانة الفقر التي احتوت أغراضنا، حتي إنك لا تجد في كتاباتي سطرا واحدا عنه في كفر المنسي أبو قتب ذلك الكفر المثقل بالحكايات يتسلى بها ويبيت وقد سلا الجوع وتدثر به من عري. تبادر إلى ذهني هذا السؤال مرة وراء أخرى، لعلني كنت مشغولا بآخرين مروا في أزقة...
قالت: لطالما طفتُ بالمقام كلما مررت به، قبل أن يتوارى عن ناظري، التفتُ إليه، أرميه بابتسامة تخرج من قلبي. ثم لوّحت بإصبعها في وجهي، أكملت: لم يرني أحد أبدًا وأنا أفعل هذا، غير أنني أحسّ كل مرة كأن النجوم ترمقني من بعيد، تتغامز، لا تنسى أن تلمزني بأشعتها، ترسلها وتلسعني برودتها، أفيق لنفسي. ثم…...
كان شديد العناية بهندامه، واثقاً في خطواته، منعزلاً في مجلسه، يحيط به الغموض، لا يدري أحدٌ أين يسكن ويقيم في دوائر باريس العشرين، لكنه كان يغشى مقاهي معدودة قريبة من المدينة الجامعية، يلمّ فيها ببعض أخبار "عالمنا الثالث"، كما كان يطلق عليه، وكان غالباً ما يحمل صحفاً ومجلّات يسارية نحو...
حين انكسرت المرآة، لم يستيقظ "آدم" بسبب الصمت في ذلك الصباح، بل بعدما أفزعه الفراغ. اعتاد آدم، الذي يعيش نصف يومه خلف الشاشات ونصفه الآخر داخلها، أن يفتح عينيه على وهج الهاتف. كرر طقوسه المقدسة: جولة في غابة "فيسبوك" لمعرفة من سافر ومن عاد، من تزوج ومن رُزق بمولود، غوص سريع في محرك "جوجل" بحثًا...
حنظلة يعاني من قلة الاهتمام والتجاهل من قبل زميلاته في الجامعة، لذا مر على المشعوذ فريج أبو الفرج وشرح له حاجته، فرسم فريج طلسما على ورقة، تفل فيها سبع مرات، وقدمها لحنظلة قائلا: انقعه في الماء لسبعة ايام وسبع ساعات وسبع ثواني ثم اشربه ..وبعدها انقعه لسبع دقائق في طشت كبير واغتسل، ثم جفف الورقة...
حيث أني لاحظت بأني بت محظوظا، على نحو مفاجيء، كل شيء يسير معي على خير ما يرام، بل وأكثر من هذا أفاجأ باستمرار ويوما بعد يوم، بأمرٍ سارٍّ لم يكن متوقعا، وكل ذلك بتخطيط إلهي، جعلني في حالة من التحليق، كما لو كنت طيفا، لدرجة أني تذكرت القول المأثور الذي عادة ما يوصف به المحظوظ بالقول "أنه لو قبض...
أعلى