سألتني سُرى، حالما انتهيتُ من كتابة قصتها:
ما الذي تريدينه من القارئ: أن يقرأ قصصكِ أم يعيشها؟
كان سؤالها مستفزًا، واستشعرتُ غايةً أخرى تكمن خلفه، فسألتها:
ما الذي ترمين إليه؟
قالتْ مندهشة:
ألم تشعري بألمي وأنا أسرد لكِ ما جرى لي مع زوجي، بعدما طلقني وهرب بالأطفال؟
وفي نبرة تهكّم، أضافت بعد أن...
لم تكن مكانة الشيخ حسن وشهرته العريضة المدوية آتية من فراغ : فهو خطيباً مفوها صاحب جذاب ينصت الناس اليه بشغف شديد: رغم وجود من يفوقه من المشايخ التبحر في الفقه والعلوم الشرعية والثقافة و الدينية ممن يعتلون :منابر يوم الجمعة ورغم ذلك لم يحظى منهم بمكانته في نفوس اهل المنطقة التي يعتلي الشيخ...
" مشاهد قصصية "
1-الإخلاص للمبدأ
قال الديك: أرأيت ِ يا دجاجتي كم هم هؤلاء البشر، ناكرو الجميل، مهما قدمت لهم من خدمات بصياحي الصباحي، في غفلة سوف ينقض علي أحدهم وينزِل بي ذبحاً كغيري.
الدجاجة: لأنهم مخلصون لمبدأهم في الإيقاع ببعضهم بعضاً .
2-المصلحة فوق كل اعتبار
اثنان أفاقا على صياح...
في بلدتنا، شارع نحبُّه ونطرقه كل يوم. مساراته كافية، مشجّر في المنتصف، تحذيرات واضحة عند التقاطعات الصغير والكبيرة، مضاء بمصابيحَ ساطعة، ولله الحمد، وإن تصيّدت الحوادثُ عمودًا هنا أو شجرة هناك، لكنه يظلُّ طريقًا نافذًا وشارعًا واضحَ المعالم، له تفرعات تنحرف منها السيارات يمينًا ويسارًا، تخدم...
يؤمن مصطفى أن البيوت أسرار، وأن الفراق فنٌّ لا يجيده إلا النبلاء. حين انصرم حبل الوصال بينه وبين "ليلى"، لم يبعثر ذكرياتهما في ردهات المحاكم، بل لملم ما تبقى من كرامة المودة، ومضى يقتفي أثر ذلك العهد القديم الذي قطعه يوم دخلت بيته أول مرة؛ عهدٌ قوامه الثقة، وسياجه الاحترام.
لكن ليلى لم تكن تمشي...
“كان يا ما كان في قديم الزمان”، كنا نسمع في كل رواية وقصة هذه المعزوفة، حتى صارت كليشة لكل إيقاع ولحن. هكذا بنى أسلافنا مدخلًا سرديًّا للمرور بسلاسة عبر محيطات القصص والأساطير الخرافية، وكأطفال كنا نستمتع بتلك الروايات الشائقة؛ لأنها كانت تثير فينا الحماس والتساؤل، وألقت بظلال من الشك على وجود...
سأحكي لكم اليوم عن سر يخنقني، أخفيته عن نفسي، لا يعلم أحد عنه شيئا، كنت أبحث في سجلات العائلة التي اصفرت أوراقها، وجدت أنني هجين، جاءوا بي من بلاد بعيدة، ملامحي تشي بأنني نوبي؛ فقد كانوا يسرقون الأطفال من وراء أمهاتهم، يستدرجونهم بقطع الحلوى وشعر البنات، لا أعلم أمي من تكون، فقط وجدت وشما على...
رأيتها عدة مرات على مدار سنوات لا تقل عن العشر, في كل منها كنت منشغلًا بجريدتي.
لكن ظللت أعرف بمرورها من..
عطرها العتيق الذي يلتصق بذرات الهواء لفترة,
من حفيف أوراق شجرة عجوز لم تكن تهتز طربًا إلّا عند قدومها,
من ترحيب بائعة الجرائد القابعة بناصية "بهجت" وهي تقول لها بصوت مسموع:
-أهلًا بست...
هذا هو الشَّهر العاشر الذي يقضِي معظم ساعاته في العمل، إنَّه يعمل ست عشرة ساعة يوميا، حتَّى في أيَّام العطل الرسميَّة، جاهداً في الوفاء بالتزاماته، محاولاً تقليص القروض التي تثقل ظهره. ما يهوِّن الأمر، تفهُّم زوجِه وتحمَّلها ظروفه الصَّعبة، ونيابتها عنه في القيامِ بحقوق أبنائِه على أكمل وجه...
إلى أبي في رقدته، واحتماله غير المحدود للبقاء في الطابق الأول.
طيف بعيد:
نفذتُ لأبي رغبته، حلقتُ له ذقنه بعد أكثر من أسبوعين على تركها.
طوال الأيام الفائتة كنت أتأمل الشعر العُشبي فوق وجهه، ولا تأتيني الجرأة لأطلب إزالته، حتى بادرَ هو.
أجلستُه على سريره بظهر معتدل على المساند، وبدأت في...
لم يكن أهل القرية يعرفون للعجة لا طعما ولا لونا ولا رائحة ولا أي معنى من المعاني. وكان كل طعامهم الشكوكة نهارا والكسكسي أو المحمصة ليلا حتى جاء المختار الديمقراطي بالعجة فرأى فيها الناس بدعة من البدع إذ البيض عندهم للبيع غالبا وإن أُكل يؤكل مسلوقا أو مقليا. وسئل عن ذلك فقال: هذا طعام من لا طعام...
يتساءل كثيرون:أين يوجد هذا المكان الذي تحتفي فيه بسردك؟
وفيما يمتاز عن البقاع والأمكنة؟
لايدرون أن المكان كما يحتوينا بجدرانه وشوارعه وأزقته؛ نسكنه ويحن إلينا؛ فيه درجت خطواتنا الأولى؛ كانت أمهاتنا جميلات كما البدر؛ نجري ونلهو ولانخشى غائلة الأيام؛ فلدى آبائنا من القوة ما يحمينا؛ ألفنا الشجر...
دخلت بعد أن أطلقت مفاتن جسدها تتغنج شبقا أمامها، نثرت رائحة العطر الذي أرتده رغبات مكبوتة، عيون شخصت نحوها مفترسة جسدها، تحول البؤبؤ فيها إلى الاستطالة، خرج لعاب غرائز عبر ألسنة تذوقت أريج عطرها الذي ينادي هل من رغبة في اشتهاء جسد غرورا، كانت براعم أنفها قد شمت فرز الرجال الحاضرين اشتهاء في...
طرق الباب ودفعه، فانفتح من تلقاء نفسه، او أنه كان مفتوحا.. وضع الدراجة في البهو، ودخل إلى وسط المنزل.. قبّل يد زوجة عمه.. كانت ملتحفة بملاءة رقيقة من صوف.. لم يكن الجو باردا.. فاجأته قائلة من غير مقدمات:
ـ اطلعت على ما تكتب من قصص.. عمك كان قد اشترى لي لوحة الكترونية، وتعلمت الكتابة والابحار في...
في لقائنا الأول، ابتسمَ إليَّ كَأنَّه يُطمئنني، امتلأ وجهه الأبيض الُمشرب بحُمرةٍ بفرحٍ متراقص ، زادَ من أُلفته، اشعر وكأنَّما أعرفه منذ زمنٍ، مَدَّ يده مُسلِّما في تَلطُّفٍ زائد، لا أعرف غيره في المكان، بعد عباراتِ التِّرحَاب المتلاحقة، اكتسى وجهه بالجديةِ، قائلا:” هل فطرت؟”، عندها تلعثمت، قبل...