سيناريو فيلم قصير
تأليف الكاتب: أحمد عبدالله إسماعيل
العنوان: الحذاء
النوع: دراما رمزية – اجتماعية
المدة التقديرية: 12 – 15 دقيقة
⸻
المشهد 1
خارجي – شارع جانبي قرب موقع العمل – عصر – شتاء – غائم
سماء رمادية. هواء بارد. قطرات مطر خفيفة تبدأ في السقوط.
شديد (منتصف الأربعينيات، ضخم الجثة،...
صمت
يبقيني طفلا
شاهدا وحيدا على ذكرياتي
يكبر الحلم
ولا يزال الطريق طويلا
عاشقا
علامة حب تسكنني
كرقم بطاقتي
يرافقني
ويجعل القلب مؤنسا
فأبدو كسائح
يبحث عن وطن في خريطة
العشاق
في ديار تسكنها الأحلام
تحمل ذكريات
تبدو لي
كتاريخ وطن
منسي أحيانا
فأحب لو كنت طفلا
لأحس بالبراءة
تسكن قلبي
لكنني
لست طفلا،...
اِتئدْ
إنك الآن تنزل هاجرة الوقت
تعبر بعض البرازخ منها
وتقنتُ
إنك في واقع الحال عالٍ
وضد التفيّؤِ
والانشراح الذي دسّ في إبطه دون قيد
براحا قديما
سأستفسر الشجرات عن الطرق المستقيمة
تلك التي أساسا تقود إلى وجهها
أو سأحكي عن الامتدادات
تلك التي متحت جل أوصافها من خريف
جميل المحيا
عميق النهايات،...
هل سمعتِ الاُغنية ؟
اي اغنية
تلك التي تتحدث عن رجل أحب فتاة بشدة وإنكسر
تلك التي بها قمر ونجوم وبجع
تلك التي تبدأ بعمود إنارة وضوء وخطوات أليفة تحت المطر
تلك التي تنتهي ببقعة دم
لأن موت ما سبق القُبلة
جنازة ما سارت الى المقهى قبلهما
ودمعة ما اطفئت حر الظهيرة
أنت تُهذئ
هي الحمى عاودتك إذن...
كان صديق السماء
يعرف ماكنا نجهله
عن طلعتها الفاتنة
وهي تصب فيضها الأنثوي
بين كفيّ فتاها الرقيق
حين يمدهما إليها
كنا ننتظر ما يتسرب
من بين أصابعه
ونفشل مجددا
في غزل هذا الماء المتسرب
من عينيها
كي نصنع سحابة فضية
كان يصنعها لنا
ثم يطلقها سحابته فوقنا
ويتركنا ونحن نهرول
تحتها
لكنها كانت تمطر له...
أدخلُ البيت
ولا تتحرّج مني أُكرةُ الباب؛
وهي تتلقف يدي بارتعاشتها اللدنة
مثل عُري وردةٍ؛ تتوسل سِترَ حنينٍ لاهث؛
يتدلّى من مفاصلها الصدئة
أو مثل جفنٍ لم يعد يطيق نكهة النعاس
في محبرته.
.
أدخلُ البيت
ولا تتحرج مني آنيةُ الطبخ؛
وهي تُدندنُ مع اللهبِ أهازيجَ جوعه،
تلهثُ كحصانٍ يجرُّ عربةَ أيامه...
العباءة السوداء تكور الحقيبة المدرسية حرة على رأسها،وتمسك صغيرتها
الطالبة تعود وحيدة تعب الماء من قنينة وتمجها وهي تستدير ،فرحة، عدة مرات،
الام الحزينة المتعبة توصل فتاتها للمدرسة،وتعود تحدث حزنها
فجأة، فيما يقفر الرصيف،يدق الجرس دقته الاخيرة، فتتقافز الحقائب، معلنة عن المرح، كطيور تنطلق من...
يا صديقي…
لسنا من مواويل الأوّلين،
لكنَّ في أصواتنا
رنينَ أوعيةٍ طينيّةٍ
تُخبّئ مطراً قديماً
لم تنسَهُ الأرضُ..
البلادُ التي غادرناها
تنهضُ في صدورنا
كأنَّ الريحَ
تُعيدُ ترتيبَ خرائطِها
على هيئةِ نبضٍ
لا يعرفُ الرحيل..
الحبُّ
كما لو أنّه آخرُ قنديلٍ
في ليلٍ مكسور،
لا ينتظرُ اعتذارَ الوقت،
ولا...
لا غنائمَ في المعركة؛
لذا كان طريقه إلى الموت لينًا
تركَ داره وكُتبه ورحل
هاشم/هامش/ هاشم
لا بأس بالهامش الذي يصنع المتن وينشد الخلود،
يتراجعُ تاريخُ النشرِ خطوة
ليتأمل مصيرَ ميريت الغامض
للأسف، لا يوجدُ رقمٌ دولي لطبعةِ الرحيل!
ذهبَ الغاضبُ بكامل فوضويته
راح ومعه ابتسامته
التي تُمارسُ لُطفًا...
اليومَ ، سأمارس حقي في الكسل،
كاستعادةٍ بطيئةٍ لملكيّة الروح ،
سأجلسُ حيثُ لا ساعةَ تُحدِّق في معصمي ،
ولا قائمةَ واجباتٍ
تجرّني من ياقة الصباح.
سأدعُ الوقتَ يتثاءبُ مثلي ،
ويُسقِطُ عن كتفيه
معطفَ الاستعجال .
سأمارسُ الكسلَ كمن يُصلّي بلا كلمات ،
كمن يُصغي لنبضه ،
وهو يتراقص من جديد .
سأتركُ...
الاسم؟
-هممم.
النسَب؟
-قيد البحث
لماذا أنت سابر سبيل؟
-لأن لا سبيل يحرجني أكثر من التلاعب بصراطه، ولا صراط يوتّرني أكثر من التمويه على سبيله.
أنت تتلاعب بالكلمات؟
لكنك لست عابر سبيل؟
-نعم، أنا ثابت في مكاني وأتحرك، لئلا أبقى رهينة المكان الواحد.
من أين أنت؟
-من مكان أشده إليه، إلى مكان يشدني...