تهدرين كل هذه الأنهار
كجنرال مهووس بالجثث لتُمسكين قاربا
تهدرين كل تلك الأمطار
لتُشبعي قمحة
تأكلين الحرب
لتجف الحرائق عن دمى الاطفال
انظري لي
اؤرخ لخصرك عمر ازرعي واقتفي في صدرك،
مثل مخبر شرير
ِجرائم ضحكتك على جُرحي المُنمل
أقف تطاردني الحرب
اركض تعثرني جثة
اتصدع فاستلف من جسدك بعض...
هذا أول يوم في السنة
أوصي شجرة جريحة
لها أعداء كثر من الخفافيش ..
باستخدام مسدسي أثناء الليل..
قتل غراب يتجسس في الحديقة..
الضحك باستمرار أمام الفلاسفة..
الذهاب مرة واحدة في الأسبوع
إلى القمر..
إعطاء كل دوري واحد حصته
من قمح التفكير ..
أوصي حمامة جاري بتغيير نبرتها
الحزينة..
واستقبال المطر...
ثَم سماء تحضن مشروع مدار
فيه تنمو الرغبة للنوم
وإذ يجري نحن نراه يسمي
طائفة الأفلاك بزهوٍ
أو
يطعن في معجزة النوء علانية
ساعةَ تعبره شمس سائمة في
حجر الله
سأوقظ في الكفين رقوما
لسلالات العصر الأول
أقسم أني أحجو الطين وفيّاً للّهب الجالس
بين أصابعنا
وهتفنا لما أزف الوقت
وقلنا:
"ها وفد...
وفاض الليل يا وطني
كإعصار من المحن
فأغرق كل أحلامي
من الألف
إلى الياء
وأحلامي كغانية
تراود فجرها الآتي
على مهل
وتمضي دونما أمل
سوى الوهم
كما نقش على الماء
فوا عجبا أيا وطني
من الداء الذي حلا
ثقيلا مثلما جبل
على الأنفاس قد جثما
ودمع العين إن جفا
فما جفت دماء القلب من حزن على وطن
ضباع الغدر تنهشه...
"يا إلهي! أُصبتُ"، قالَها، وماتَ.
وسواءً سبَّ أو صلَّى،
فقد غرّدَ الرصاصُ ـ دونَ فائدةٍ، عبثاً، عبثاً!
قوقأ المِدفعُ الرشّاشُ ـ توت توت! توت توت!
وقهقهَ المسدّسُ بالطلقاتِ.
آهةٌ أخرى ـ "أمي، يا أمي! أبي!"
وابتسمَ، إلى لا شيء، شبيهاً بطفلٍ، حالَ ماتَ.
وارتقَت غيمةٌ من شظايا
وهي تومئ خليةَ...
امرأة تضع يديها على نهديها
على قلبي تنمو التجاعيد
مطر خريفي يمحو الرماد عن الوردة .
عارية كبحر في مرآة
كدمعة سالت من أصابع المسيح
ككسرة خبز تثير الحسد
كحلم مهجور في رأس مقطوع عن العالم
كآخر يوم في حياة رجل محكوم عليه بالإعدام
كقبلة لم تصل
وشفتين يفصل بينهما البحر .
في المطعم السياحي طلبت ضحكة...
الحب حظ
عليك أن تكون جاهزا فقط
لاستقبال دفقة شعورية متوحشة
قد تقضي عليك من أول ضربة
لسوء حظي، أحب فتاة
الحب نفسه يشتكي منها لأخته
الحب حساس تجاه أشياء كثيرة
السؤال الآن:
من هي أخت هذا الكائن العجيب الذي يسمونه الحب؟
قبل أن أخبرك عن الإجابة
لا تظن أنك في مأمن
في أي لحظة
قد يأتي الحب وأخته...
من أين يؤتى العدوٓ؟
يقول المعلم:
يوتى العدوٓ قبيل الطلوع
وبين الضلوع
وفي المعمعه.
ويؤتى بسبابة من رصاص
ويؤتى من الميمنه
ويؤتى من الميسره
ويؤتى من الخلف إن كان في المركبه
أتذكر يوم انتهينا إليه صباحا؟
أتيناه من كل باب وباب
فلم يدر من أين جئنا
ولا كيف جئنا
ولم يدر من نحن حتى تلونا الكتاب
عدونا...
أن يلفك رداء الحزن
و يأخذك إلى مكان بعيد
أن تكون على مسافة
من الهاوية
أن تنزلق إلى ما لانهاية
الى الممر الأخير
الى زقاق مسدود
الى نفق بلا نهاية
الى المجهول
لا تعرف من انت
تجهل كل شيء
تنظر إلى الأشياء
بلا عقل
بعينين ثاقبتين
بشعر منفوش
بلباس الدراويش
بعصا ملتوية على نفسها
حافي القدمين
داميتان...
صدّقوا الطير إن هي مدت مراوحها
في دم الأفْق
ثم استقلت جناح النوى
ومضت ترتقي سلّما فاره الطول
نحو البروق
ونحو البروج التي احتدمت تحت آباطها
ومَضات الأبدْ،
أيها الزمن الواقف اليوم بين أصابعنا
كيف تمتص ضرع الحضارة
تزعم أنك والماء صنوان
تخفي الهشاشة في زمن مغلق
تستحلّ الدماء إذا رتَعتْ
في قميص...
القمر ثابت في عينيك...
نورٌ يهدهدُ نوراً والشجر يكبر...
البحر هادئ فوق فمك،والماءُ يغسل ماءه من ماءِ يديك...
الريح تخلع عني صوتي،وحناجر الطيور تشرب الريح ودموعي...
مطرٌ يجرح شفتي والوقت...
والوقت مثل خشبٍ عتيق يضيع في النهر...
العتبة الأولى للعالم جسدك الناعس تحت الضوء...
والضوء أول صورة حاملة...