شعر

تدوِّي الدمعةُ في شهيقِ الترابِ الأرضُ تميدُ بالركامِ والسماءُ تنزفُ بالجحيمِ القمرُ مختلُّ الخُطا والغيمُ ملبَّدٌ بالسكينةِ أفق؟ لا يبصرٌ دربَه وشمسٌ مبتورةُ الأجنحةِ وبحرٌ يموجُ بالموتِ سرابٌ من الأعاصيرِ وبراكينُ من الجنازاتِ نهرٌ يتدفَّقُ بالرميمِ وأيادٍ تبحثُ عن أجسادِها ورؤسْ نهشتها...
يا هجرةَ الهادي و قد صِرْنا غُثَاءْ من بعدِ أن كُنَّا شهاباً بالسماءْ من بعدِ أن كنا لمن نشدَ العُلا نهجاً و نبراساً و حزواً و اقتداءْ صِرنا منالاً هيناً وفريسةًَ للضبعِ يسحقُنا كما يحلو له و كما يشاءْ يا هجرةَ الهادي و يا روّْحَ المدينةِ و التَوَحُّدِ و الإخاءْ يا يومَ بَدْرٍ. يا...
أنا الطينيُّ الذي كسرَ ساقَ المَلكِ ليَرقُصَ في الحفلِ وحيدًا دون ملوك. لست من نارٍ ولا من ضوءٍ ولا من وصايا الجدّاتِ في كتبِ التعاويذ. أنا من ظنٍّ حائر، ومِن رَغبةِ فأسٍ يحوّل الترابَ إلى فكرة أو صعلوك. كلُّ ما فيَّ ينتمي إلى الأسى إلّا جناحاي. جناحاي؟ أجل. جناحايَ طينٌ مبتلٌّ يحبُّ الغيمَ...
في فصل الضجيج تنمو الأشياء بلا طريق فلا تنادي على صوتك ... لن يسمعك ! النهار .. خرج من وراء الصمت ذهب مغاضباً .... ركن إلى الظل أطبق جفنيه على تصاويره القديمة جلس القرفصاء ووضع الشمس بين ركبتيه ! خبا موقد الشرق .... كان ظلاماً من جهاته الملونة أشرق الرماد طارت الأرض في الخلاء الواسع...
هبّت على حيّنا ريح من زمن قديم وملأت حدائق بالأساطير في دكاكين الحيّ حلَّ أبطال قُدامى محلّ الباعة المعهودين « صباح الخير، آخِيلْ، قالت امرأة تحمل طفلها على ظهرها، هات قنّينة زيت صغيرة" كان آخيل في لباسه الحَربيّ هو البائع في الدّكّان رقم 5 ولبّى طلب المرأة باسِماً...
النَّفَسُ يُنْجبُ الموجة ويقودُ جسدي. في هذا المَهْرقان يعيشُ بَصَري متنقّلاً بين الأعشاب والأصداف والأجنحة في تقلص يتواصل لعضلات مدّ يغذيها البَحْرُ بحليب ينقّط من ضروع الريح في جرارٍ تمتلئُ وتُفرغُ على مدار الساعة. كان عيد ميلادي أمس، هذا ما قاله لي التقويم، فصَففْتُ سنواتي قرب بعضها بعضاً...
تقفزُ الجبالُ فوق آهتي تدهسُني الريحُ تصفعُني الجهاتُ وتُمطِرُ الأوجاعُ في قلبي وتستحيلُ الدروبُ إلى مدافعٍ والسماءٌ بعضُ قهري والينابيع تتدفَّقُ بهزائمي رصاصاُ يئزُّ في وحدتي وذكرياتٍ تقنصُ أنفاسي الأرضُ تزهرُ بالقنابلِ شرفَتي الساقطةُ تتلوى من الدمارِ حربٌ على القمرِ حيثُ يدكُّ بالمقابرِ...
كان حبيبي وصديقي، وكان اسمه أحمد، كان يكتب اسمهُ على زجاج العمر، ويحفرهُ في جيوب الريحِ حين ضيعتنا خرائطُ المدنِ الكسيرةِ. كان حين يبتسم، يخضرَّ الليلُ في أعشاشِ الدوريّ، ويوفظ الغيمُ غزالةً عطشى تتسكعُ في طرق القصيدةِ. يا صديقي كنتَ إذا دخلتَ مقهىً، استيقظتْ أرواحُ الأصدقاء على بهاء الحضور...
مما أتى قبل هذا في التقاريرِ روى ابنُ عباس عني بعضَ تقصيري لكي أنامَ وما في ذمّتي أحدٌ عليَّ أن أتخلّى عن دساتيري عليَّ أن أتحاشى كُلَّ أُغنيةٍ فيها بقايا حكاياتِ العصافيرِ لِمَ القصائدُ ماعادتْ تُساعدُني على الخلاصِ ولم أسلمْ بتفكيري إذن أنا سببٌ في ما أُكابدُهُ وما أُلاقيهِ من تلك التفاسيرِ...
تعلمين أنني بالكاد ما صدّقتُ كيف آنستُ نارًا تلُمُّني على شَعثٍ من نزلات الشعر حين ظنَنتُنِي منقطعًا وآمنا عن حُمّى وحيكِ فيما تبقَّى لي من وعي حتى أوشَكَتْ قريحتي المتعبة على الامتنان لخيالك بما أسداه لها من هدوء لكنك تصُريّن أن أظل ذنبك في اقتراف اللامبالاة حين لا تكلفك زلزلتي سوى لمحةٍ عابرةٍ...
(1) ما اسمكِ؟ لا يهم. أنا لا أنادي الأسماء، أنا أنادي الجمرَ حين يتسلل تحت الأظافر ويقول: "أُحبّك." كُنتِ مرآة؟ مزّقتها. كُنتِ لحمًا؟ مضغته حتى صار فكرة. كُنتِ صلاةً؟ دنّستها بلعنةٍ رطبة. أنا لا أكتبكِ، أنا أُجلدكِ على الورق حتى تتسرب أنفاسك من بين السطور كغُصةِ من لم يُغفر له. (2) كنتِ تمشين...
شُدِّي إليكِ يَسارَ رُوحي لَم يَزَلْ في القَلبِ ضَوءٌ خافِتٌ وَأَنا وَريثُ اللهِ لكن.... كُلَّما اتَّسَعتْ رؤايَ تَضيقُ بالحُلُمِ الحياةْ هذا المَدى... جَسَدٌ يُغسِّلُه النَّدى جَرحي على مدِّ المَدينةِ سالَ مِنِّي الصَّوتُ-صَوتُكِ- وَالزَّغاريدُ الحَزينةُ رنَّةُ الجَرَسِ المُغلَّفِ بالصَّلاةْ...
حزين هذا الصباح.. حزين هذا الجسد.. حزين هذا اللون.. كان من الممكن إطفاء النهار، وإشعال قلب مهمل. سورية: ماكنة طباعة الجثث. القُنبلة لا تُثير اهتمام أحد.. تقول كلمتها ثم تخرس. سوريا من خلف الباب تمدّ ألفها.. تمدّ عنقها.. تمدّ رأسها.. تمدّ عينها.. تمدّ....... دمعها كطفلة خائفة تراقب الجثث...
قالت: لم يبقَ مني يا حبّ إلا ثمالةْ ومجّةً ليس إلّا قلت: فلنحتسيها سلافةُ الروحِ فيها صلاةَ من رام وصلا قالت: قد شابَ شعري وانحنى الظهرُ مني إذ زادني الهمُّ ثقلا قلتُ: فمالي أراكِ بياضَ قلبٍ وروحاً بالعشقِ أولى وأحلى ونرجساً قد تجلّى في العينِ حسناً مُدلّا كم ينقصُ السنينَ حولاً يناغي حولا...
من تكون واياً تكون عرشك بين الضلوع ومرقدك بين الجفون حين تهمس تجعلني اعيش في سكون وابحر في عينيك يا حنون فـ امدد ذراعك لتخرجني من السجون عنقاء النيل السبرانية رندا عطية جمهورية السودان 🇸🇩 ولاية الخرطوم / ام درمان - كرري الاثنين 27 ذي الحجة 1446 هجرية الموافق 23 يونيو 2025 ميلادية
أعلى